الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤ومثل هذه الصورة تحدث لك لو أجريت التجربة فيما يتعلَّق بموضوع الرؤية فلو وقفت على باب مسجد تسأل كلّ خارج هل رؤية البارئ جلَّ وعلا ممكنة أو مستحيلة، فإنَّك تجد من يجيبك بأنَّ رؤيته تعالى ممكنة في الدنيا والآخرة، وإنَّ سيدنا محمَّد y رأى ربَّه، ومن يقول لك أنَّها مستحيلة في الدنيا جائزة في الآخرة، ومن يقول لك إنَّها مستحيلة في الدنيا والآخرة، وتجد فيهم من يعرض عنك لأَنَّهُ يعتبرك صاحب فتنة، أو لأَنَّهُ لا يفهم ما تريد، وقل مثل ذلك في مسائل العقائد التي أثيرت حينئذٍ، ولو أردت أن ينتسب لك كلّ واحد مِمَّن سألتهم لم يمكنه ذلك لأنَّ هذه التسميات المذهبية جاءت متأخرة حدثت بعد ذلك ولكنك لو سألت أي واحد عن رأيه في الموضوع أو عمن أخذه لأجابك بأحد الجوابين: إذا كامن من أهل العلم يذكر لك النصوص التي أسندت عليها في فهمه وحكمه، وإذا لم يكن في هذا المستوى ذكر لك عالمن علماء المسلمين المنتشرين في كلّ البلاد الإسلامية في ذلك الحين. أو أجابك بأنَّه لا يفهم هذا.
إنَّ الأصول التي يرجع إليها علماء المسلمين في جميع ما يعرض لهم من مشاكل بمختلف مذاهبهم متاحة لجميعهم بدرجة واحدة، وليس فيها ما يمنع أحدهم من دراستها والرجوع إليها، فهي بقدر ما كانت متاحة للحسن البصري، كانت متاحة لواصل بن كانت متاحة لواصل بن عطاء، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم، وعندما تججد فيهم أحد هؤلاء لنص من النصوص موافقا لهم الآخر فليس من الضروري أن يكون أحدهما أخذه من الثاني، لأنَّ الأقرب إلى العقل والمنطق والواقع أن يكون أخذه من نفس النص. واتفاقهما في الفهم والاستنباط لا يعني اعتماد أحدهما على الآخر أ، الأخذ عنه. كما أنَّه لا يوجد ما يمنع من أن يأخذ أحدهما فهم الثاني أو رأيه إذا لم يكوّن هو لنفسه رأيا أو فهما مخالفا.
أحسب أنَّ هذا واضح لا يحتاج إلى تدليل أوبرهنة، ولا يتطرَّق إليه احتمال النقاش.