الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥ومما ااستند إليه نلينو ــ في حكمه بأن الإبَاضِية في المغرب أخذوا قواعدهم من المعتزلة ــ تشابه العرض لتلك القضايا، واتحاد الأدلَّة.
وفي هذا المنطق ــ كما أرى ــ شيء من الغرابة وذلك أنَّ عرض طريقة المشكلة ــ أيَّة مشكلة ــ ليست طابعا مذهبيًّا مميَّزًا للا ينبغي للمذهب أن يتخلَّى عنه، ولا يحق لغيره أن يتَّخذه، وإذا فرض أنَّ عالما من مذهب معيَّن وفق على عرض مشكلة أو مشاكل بتنسيق أجود فليس مِمَّا يجعل الآخرين أتباعا لهذا العالم إذا هم سلكوا نفس الأسلوبفي العرض، ولا يلزم أن يكونوا أخذوا منه رأيهم في المشكلة إذا اتحدوا معه في منهج العرض أو منهج الاستدلال واستفادتهم. ومن الجائز أنَّ آراءهم في الموضوع قد سبقته بعشرات السنين وأنهم عرضوها إمَّا بهذه الطريقة ولكنها لم تشتهر عنهم أو عرضوها بطريقة تختلف وأنهم استفادوا من غيرهم في العرض أو الاستدلال واستفادتهم من جهد غيرهم في التنسيق دليل على التفتح وعدم التعصب، لأنَّ الاستفادة من جهود الآخرين وتجاربهم هي مزية البحث العلمي في كلّ ميدان. ومما استند إليه نلينو أنَّهم احتجوا بنفس الحجج التي احتج بها المعتزلة، ويستنتج نلينو حكمه هذا
مِمَّا لاحظه في شرح الثلاثي عن كتاب الديانات لعامر الشماخي. والشماخي من علماء القرن الثامن الهجري، أمَّا الثلاثي فمن علماء القرن العاشر.
أود أن أناقش هذه النقطة بشيء من الإسهاب حتَّى يعرف القارئ الكريم مدى سلامة حكم نلينو في هذه الملاحظة.