الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦إنَّ أي عالم من علماء المسلمين حين تثار أمامه أو تعرض مشكلة يتجه قبل أي شيء وقبل أي رأي إلى القرآن الكريم والسنة النبويَّة المطهرة، وعلى ما يتضح له من ذلك يقرر رأيه، ويعلن عقيدته، محتجًّا ومستشهدًا بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة في الموضوع. والآيات والأحاديث الواردة في أي موضوع هو واحدة والاحتجاج بها من أطراف متعددة ليس متشابها وإنَّما هو متحد ولا يمكن أن يكون غير ذلك.
فهل من الضروري أن يكون المعتزلة هم أوَّل من تنبه إلى قوله تعالى: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارَ﴾ فقالوا باستحالة الرؤية، وأن كلّ من قال باستحالتها إنما أخذ عنهم هذا الاستدلال؟ وهل من الضروري أن يكون المعتزلة هم أوَّل من تنبه إلى الآيات التي وصفت القرآن الكريم بأنَّه محدث ومنزل ومجعول وما إلى ذلك حتَّى يقال أن كلّ من قال بخلق القرآن إنما أخذ ذلك عن المعتزلة والدليل على أخذه عنهم هو تشابه الأدلَّة وما دام المعتزلة قد احتجوا بآية أو حديث فإنَّ كلّ من احتجَّ بذلك يكون أخذ عن المعتزلة.
لاشكَّ أنَّ في هذا من الشطط والغلو والتحكم ما فيه، من تضييق الواسع، وتحجير العلم ما لا يتفق مع طبيعة علماء الإسلام في عصوره الأولى المتفتحة المشرقة المتحررة.