الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

إنَّ عقيدة الإبَاضِية بأنَّ إمكان رؤية البارئ جلَّ وعلا مستحيل في الدنيا والآخرة كان واضحًا شديد الوضوح في النصف الثاني من القرن الأوَّل وقد ناقشه بعض أئمة الإبَاضِية وتأيد فيها موقفهم بتأييد بعض كبار الصحابة كعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس فهل يحق للباحث أن يزعم أنّ المعتزلة أخذوا رأميهم في موضوع الرؤية من الإبَاضِية لأنَّ هؤلاء سبقوهم إلى ذلك القول ولأنَّ المعتزلة يحتجُّون بنفس الأدلَّة التي يحتجُّ بها الإبَاضِية.

لا شكَّ أنَّ الباحث المنصف لا يستطيع أن يزعم هذا الزعم لأنَّ المصادر التي كانت موضوعيَّة بين يدي جابر بن زيد، والحجج العقلية التي استنبطها وهو يدرس هذه المشكلة كانت مطروحة بين يدي غيره من علماء الأمة. فإذا انتهى هو إلى رأي معيَّن، فليس من اللازم أن يكون كلّ من انتهى إلى ذلك الرأي آخذ عنه.

بعد هذا انتقل إلى مناقشة نقطة أخرى عرض لها الأستاذ نلينو ولم يكن ــ حسب نظري ــ موقفا فيها.

٢٣٩ / ٥١١