الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠يصل نلينو بسرعة غير متوقعة إلى الحكم على أنَّ الجانب الأكبر من المذهب الإبَاضِي معتزلي، وهو لكي يصدر هذا الحكم دون أن يتعرَّض لنقد لا يعرف مصدره، يفصل إبَاضِية شمال إفريقيا عن أباضية الشرق بدعوى أنَّه لا يملك مصادر عن إباضية الشرق تتيح له الحكم عليهم بحق. وتبدو هذه الدعوى غريبة، فإنَّ المستشرق الكبير لم يذكر من مصادر الإبَاضِية المغاربة إِلاَّ كتاب عقيدة التوحيد لعمرو بن جميع وكتاب الديانات لعامر الشماخي بشرح الثللاثي وكل من الكتابن مختصر صغير وضع للاستذكار في صفحات قليلة لا تبلغ جميعها عشرًا. ثُمَّ إنَّ كلا الكتابين ــ إن صحَّ أن نسميها كتابين ــ من المؤلفات في العصور المتأخرة أعني بعد القرن السابع. وهذا يعني أنَّها ألفت بعد التميز المذهبي وعندما أصبحت حجج العقائد الدينية لمختلف المذاهب والعلماء معروفة ومدروسة ومنقولة ويستعين بها من توافقه للاحتجاج بها ويذكرها من تخالفه للنقضها والرد عليها.