الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وإذا كانت هذه كلّه مصادرهه فإنَّه نلا يملك مصادر عن إبَاضِية شمال إفريقيا أيضًا اللهمَّ إِلاَّ ما قاله عنه غيرهم وهذا متوفر حتَّى بالنسبة لإبَاضِية الشرق، لأنَّ المصدرين للذين اعتمد عليهما مختصران لا يطيعان صورة حقيقيَّة للموضوع، وعلى كلّ فلا داعي أبدًا للفصل بين إباضية المشرق وإباضية المغرب ومع ذلك فقد وقع نلينو في خطأ له قيمته في هذا البحث فقد كتب أبوالعباس أحمد الشماخي ترجمة للشيخ عامر الشماخي وتحدث عن كتابه الايضاح ــ الذي يقع في أربعة أجزاء ضخمة ــ ووصفه وقال عنه إنَّه ــ أي الايضاح ــ هو اعتماد إبَاضِية المغرب وهذا صحيح وكتاب الايضاح كتاب فقه خالص يبدأ بالطهارات ولا يتعرَّض لمسائل علم الكلام ولكن نلينو ــ فيما يبدو ــ ظنَّ أنَّ المقصود بهذه العبارة هو ذلك المختصر الذي يسمّى بالديانات فجعله معتمد إباضية المغرب لاسيما نفوسة. وهذا الوهم يعطي كتاب الديانات حقيقة أأضخم مِمَّا هو عليه وقد سبق الشيخ عامر في موضوع العقائد وعلم الكلام عدد من أئمة العلماء كانت كتبهم مراجع له يستمد منها ويستند عليها وذلك مثل عبد الخالق الفزاني وعمروس النفوسي وتبغورين الملشوطي وأبي عمار عبد الكافي والمارغني وغيرهم. وقد استفاد الشماخي ولا ريب منهم جميعًا ولخَّص عنهم مختصرة (الديانات)«» ثُمَّ إنَّ المستشرق نلينو بعد أن عمل عمليَّة الفصل بين إباضية المشرق والمغرب وزعم أنَّه لا يعرف عن أولئك ما يعتمده للحكم عليهم، وأنَّه يملك ما يعتمده للحكم على تأثر هؤلاء بالمعتزلة، وقد أثار مجموعة من الأسئلة تحتوي على عدد من الفروض.

1 - هل هم أخذوه في الشرق من قبل أن ينزحوا إلى بلاد المغرب؟

2 - أم هم تقبَّلوه في شمال إفريقيا تحت تأثير اتِّصالهم بالأدارسة من الشِّيعة؟

3 - أم أنَّ مذهب الإبَاضِية المغرب أضافوا من بعد في إفريقيا عناصر معتزلية جديدة إلى ما كان في الأصل مشتركا بين المعتزلة وإباضية الشَّرق؟

٢٤١ / ٥١١