الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

4 - أو أنَّ مذهب الإبَاضِية في المشرق سار ومذهب إبَاضِية المغرب بخطى واحدة متساوية تحت تأثير معتزلي.

إنَّ موقف نلينو في هذه القضيَّة غريب حقًّا فهو يفترض أنَّ الإبَاضِية تأثروا بالمعتزلة وأخذوا عنهم ويجعل هذه الفرضيَّة حقيقة ثابتة مهما كان موقف الإبَاضِية وهولا يعرف كيف يبرهن أنَّ الإبَاضِية أخذوا من المعتزلة ولكنَّه رغم ذلك يصرُّ على هذه الفرضيَّة ويعطي لها عددا من الاحتمالات: أخذوها من الشرق ونزحوا بها… تقبَّلوها في شمال إفريقيا عن طريق الأدارسة… أضافوا إليها في المغرب عناصر المعتزليَّة… سار الإبَاضِية في المشرق والمغرب بخطى واحدة تحت تأثير معتزلي؟.

ومع هذا الإصرار على هذه الفرضيَّة يعترف أنَّه لايعرف شيئًا عن مسلك الإبَاضِية عموما في تقرير عقائدهم في تلك العصور الأولى التي كان يثور عليها الجدل وتتقرَّر في قلوب الناس فهو يذكر أنَّه لايعرف شيئًا عن مصادر إبَاضِية المغرب فلم تقع يداه إِلاَّ على ملخَّصات مختصرة ألفت في القرن السابع فما بعد.

كنت أحسب أنَّ من يتعرض لموضوع شائك مثل هذا يريد أن يثبت أنَّ إحدى الطائفتين كانت عالة على الأخرى ينبغي له أن يدرس دراسة عميقة كلّ ما عند الطائفتين وأن يقارن المشاكل العقائدية بينهما مشكلة مشكلة ويتتبَّع تطوُّرها في البيئتين حتَّى يعرف أنَّها وليدة بيئة معتزليَّة وانتقلت منها إلى الإبَاضِية أو هيَّ وليدة بيئة إبَاضِية وانتقلت منها إلى المعتزلة أو أنَّها وليدة في كلتا البيئتين، نمت فيهما حتَّى استقرَّت على وضعها الأخير عن كليهما. ولكن نيلنو لم يفعل شيئًا من هذا لأَنَّهُ لايعرف عن عقائد الإبَاضِية شيئًا في خمسة قرون سابقة حتَّى عثر على ملخَّص العقيدة وملخَّص الديانات.

٢٤٢ / ٥١١