الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

إنَّ السؤال الأوَّل من تلك الأسئلة يكاد يكون صورة هزلية مضحكة فهو يصور الإبَاضِية مجموعة من الناس ــ كمجموعات القبائل البدوية ــ قوضوا خيامهم وحزموا حقائبهم، وركبوا جمالهم وخيولهم ثُمَّ ارتحلوا من المشرق إلى المغرب ولكن نيلنو لم يتأكد حين ارتحلوا هل كانت معهم بعض هذه الخصائص الموجودة عندهم اليوم أم أنَّهم ارتحلوا متجرِّدين ثُمَّ كوَّنوا لأنفسهم هذه الخصائص الموجودة معهم فيما بعد. أعد قراءة الفقرة وتأمُّلها إنَّ شئت تتضح لك الصورة أكثر.

والسؤال بهذه الصورة وهذه الصيغة تعطينا انطباعًا معيَّنا عن تصورنيلنو.

والسؤال الثاني يفترض أن الإبَاضِية حينما ارتحلوا من الشرق إلى الغرب إنَّما جاءوا بدون أصول وإنَّما اقتبسوا لهم أصولا في المعتزلة عن طريق الأدارسة من الشيعة أو من معتزلة طنجة مباشرة وإنما حملهم على اقتباس الأصول من هؤلاء ودفعهم إلى ذلك رد الفعل ضدَّ أهل السنَّة واشتراكهم مع الشيعة والمعتزلة في مقاومة أهل السنة. الواقع أن هذا الكلام لا ينبغي الوقوف عنده طويلاً لأَنَّهُ ليس فيه ما يستدعي ذلك وهو مبنيٌّ على فروض وتقديرات وهمية ليس لها ما يبرِّرها مطلقا فلا معنى لأن نفترض أن الإبَاضِية عندما ــ نزحوا ــ من الشرق إلى الغرب كمجموعات بشريَّة متنقِّلة ولكن الأصول التي يعتنقونها في العقائد قد انتشرت في المغرب الاسلامي عن طريق الأفراد سواء كانوا علماء جاءوا من الشرق فتلقوا تلك الأصول فيما تلقوه في علوم ثُمَّ عادوا به أو كان ذلك في صورة دعاة يدعون إلى تلك الأصول.

٢٤٣ / ٥١١