الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الحقيقة الأولى أن الإبَاضِية قد انتشروا في المغرب الاسلامي وابتداء من ليبيا إلى الأجزاء الشرقية من المغرب الأقصى قبل الأدارسة بزمن طويل، وقبل أن يصل مؤسِّس دولة الأدارسة إلى المغرب سنة 172هـ، كان الإبَاضِية قد قاموا بأربعة محاولات لإقامة دول كانت ثلاث منها في ليبيا وكانت المحاولة الرابعة هيَّ قيام الدولة الرستميَّة التي انتصبت في تاهرت قبل اثني عشر عامًا من قيام دولة الأدارسة وكانت قد استقرَّت وكمل نظامها واستتبَّ لها الأمن ومعنى هذا أن الإبَاضِية بعقائدهم وفقههم في التشاريع والسياسة قد استقرُّوا وثبتوا عليها وفرغوا من دراستها قبل مجيء الأدارسة من الشيعة إلى المغرب الإسلامي.فكيف يتسنَّى لهم أن يكونوا رابطة لانتقال العقائد بين المعتزلة والإبَاضِية؟ الحقيقة الثانية أنَّ التهجُّم والتباعد الذي كان بين الإبَاضِية والشيعة أقوى وأوضح من التهجم أو التباعد الذي كان بين الإبَاضِية وأهل السنَّة أو المعتزلة. والمؤرِّخون الذين تحدَّثوا عن الدولة الرستميَّة وهي الإبَاضِية ذكروا بإسهاب واختصار كثيرا من المناقشات ومجالس المناظرات التي كانت تقع في تاهرت وهي عاصمة الإبَاضِية في ذلك الحين كانت تجري بين الإبَاضِية وبعض مذاهب أهل السنَّة وبين الإبَاضِية وبعض فرق المعتزلة أو بين مذاهب أهل السنَّة وفرق المعتزلة أو حتَّى بين بعض فرق أهل السنَّة كالأعاشرة والماتريدية.