الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

ولم تذكر مصادر التاريخ التي بين أيدينا أيَّة مناظرة أو نقاش جرى بين الإبَاضِية وأحد من الشيعة وهذا يدل على الانقطاع الكامل بين المذهبين أو الفرقتين. فدعوى أنَّ الإبَاضِية أخذوا من الشيعة أو أنَّ الشيعة أخذوا من الإبَاضِية كلام لا يجد لنفسه أي مستند يقوم عليه، أضف إلى هذا أنَّك لو أخذت أي كتاب من كتب الإبَاضِية المطولة سواء كانت في أصول العقائد أو كانت في الفقه فإنَّك تعثر فيها على كثير من آراء المعتزلة أو أهل السنَّة سواء كان ذلك في معرض الاستدلال وعرض الآراء، أو في معرض النقد والرد. ولكنه يندر أن تجد في كتب الإبَاضِية شيئًا عن لآراء الشيعة. ويبدو من هذا أنَّه لم يكن في المغرب أي احتكاك بين الإبَاضِية والشيعة يسمح باقتباس أحدهما عن الآخر، فضلاً عن أن يكون وسيلة لاقتباس آراء الآخرين. أمَّا الجدل بين الإبَاضِية والمعتزلة فقد كان عنيفًا في الشرق والمغرب، ولعل الجدل قد بدأ بين الإبَاضِية والمعتزلة قبل أن يبدأ بين المعتزلة وأهل السنَّة. وكتب التاريخ والعقائد تذكر طرفًا من تلك المناظرات، حينما تذكر مواضيعها وبعض ما جرى فيها، وأحيانا تشير إليها إشارةًأو تقتصر على ذكر أسماء المتناظرين من المذهبين، وهذا يدلُّ أنَّ المذهب الإبَاضِي قد استقرَّت نظرته على الأصول التي اقتنع بها عند التمييز المذهبي في القرن الثاني الهجري وليس به حاجة إلى التأثر والاقتباس.

أمَّا السؤال الثالث فهو أيضًا يفترض أنَّ تلك المجموعة البشريَّة التي نزحت من يالشرق قد حملت معها بعض معتقداتها ولكنها أيضًا أضافت إليها من عقائد المعتزلة في المغرب، وقد ناقشنا هذه الافتراضات في الصور السابقة فلا داعي لأن نعود إليها.

أمَّا عن السؤال الرابع فهو يفترض أنَّ المذهب الإبَاضِي في الشرق وفي الغرب سار بخطىً متحدة بتأثير معتزلي.

٢٤٦ / ٥١١