الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

إنَّ نلينو قد حكم أنَّ إبَاضِية المغرب أخذوا أصولهم العقائديَّة عن المعتزلة، وقد استقرَّت في ذهنه هذه الفرضيَّة فهو لا يريد أن يناقشها وكأنما اعتبرها حقيقة ثابتة فذهب يلتمس الطرق التي تسربت معها آراء المعتزلة إلى الإبَاضِية فجعل يتخبط بين مجموعة من الفروض لا تقووم على أي أساس.

ويقول الأستاذ نلينو ص 207 ما يلي:

«إلا أنَّ هناك مسألتين اختلف فيهما مذهب الإبَاضِية في شمال إفريقيا عن مذهب المعتزلة، أولهما بالضرورة هيَّ تلك المتعلقة بالطريقة التي يعتبر بها مرتكب الكبائر وإلاَّ كان على الإبَاضِية ــ وهم خوارج ــ أن ينكروا أصلهم إنكارًا تامًّا إنَّ شاءوا أن يعتبرا مرتكب الكبيرة المسلم مؤمنًا كما فعل أهل السنَّة والجماعة أو إنَّ قالوا بالمذهب القائل بأنَّ مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن ولا كافر. بل هو في منزلة بين المنزلتين كما يقول المعتزلة». وبعد أن يورد كلامًا لبعض علماء الإبَاضِية في مناقشة الموضوع يقول:

«والمسألة الثانية التي كانت موضوع الخلاف بينهما هيَّ مسألة القدر وحرية العبد في أفعاله. فالمعتزلة يقطعون بحرية العبد بينما يقول الإبَاضِية في شمال إفريقيا بالحرية المحدودة في صورة الكسب أو الاكتساب عند الأشاعرة».

٢٤٧ / ٥١١