الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨إنَّ الالتواء في منطق نلينو ــ وهو يعالج هذا الموضوع ــ والضح بيِّن. فهو عندما لم يجد ما (يتحمله) مبررًا للبعد بين آراء الإبَاضِية والمعتزلة في: قضيَّتَيْ مرتكب الكبيرة والقدر، التجأ إلى التحاليل في التبرير، فزعم أنَّ الإبَاضِية إنما خالفوا المعتزلة في موضوع مرتكب الكبيرة حفاظا على أصلهم باعتبارهم (خوارج) ولابدَّ أنَّ نلينو يعرف معرفة تامَّة أنَّ الإبَاضِية يختلفون اختلافًا كبيرًا عن الخوارج في هذه القضيَّة ــ بل لعلَّها أشدُّ مواضع الخلاف بينهم وأكثرها إثارةً للخصومة والعنف أحيانًا ــ فبينما يحكم الخوارج عن مرتكب الكبيرة بأنَّه مشرك تنطبق عليه أحكام المشركين ــ وينفذون تلك الأحكام عليه ــ لا يرى الإبَاضِية في مرتكب الكبيرة إِلاَّ أنَّه أخ لهم في الإسلام له جميع حقوق المسلمين وتنطبق عليه جميع حقوق المسلمين، إلاَّ أنَّه بارتكابه المعصية يستحق منهم الجفاء والمخاشنة في المعاملة ولا يستحق منهم الاستغفار ــ وما إلى ذلك مِمَّا لا يكون أهلاً له إِلاَّ الموفي بدينه الحريص على إسلامه ــ حتَّى يتوب.