الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩ولكن نلينو يتغاضى عن هذا الفارق الهام ــ في موضوع ارتكاب الكبيرة ــ بين الإبَاضِية والخوارج ويبني حكمه على أنَّ الإبَاضِية خالفوا المعتزلة في هذه المسألة حفاظًا على أصلهم. مع العلم أنَّ هذا الأصل الذي يشير إليه نلينو لا أصل له عند الإبَاضِية، ولم يقوموا به في يوم من الأيَّام، ولا أحسب أحدًا مِمن ينتسب أليهم في القديم أو الحديث ذهب إليه. بل إنَّ كتب التاريخ وكتب العقائد تذكر أنَّ عبد الله بن إباض حكم على نافع وأصحابه بالكفر بعد الإسلام بسبب قول نافع في مرتكب الكبيرة إنَّه مشرك وقد كانت شدة خصومة الإبَاضِية للخوارج في موضوع القدر وخصومتهم للأمويين في خروجهم في أحكامهم عن أحكام الشريعة وإذا كانت قضيَّة مرتكب الكبيرة هيَّ أهمّ ما يميّز الخوارج فإنَّ الإبَاضِية ــ فيها يخالفون كلّ المخالفة ما عند الخوارج وقد أورد نلينو في كتاب الديانات لعامر الشماخي جملة مبتسرة ظهر أنَّها تفي بالغرض وتدل على المقصود ولكن الجملة ناقصة لأَنَّهُ نقل شطرًا منها وترك الشطر الآخر والتعبير السائد في جميع كتب العقائد بما فيها كتاب الديانات: «وندين بالمنزلة بين المنزلتين».
وشرح هذه العبارة باختصار أنَّ الإبَاضِية يدينون بأن هناك منزلة بين الشرك والإيمان هيَّ منزلة النفاق أو كفر النعمة. فقد يكون الرجل ليس مشركًا وليس مؤمنا وإنَّما هو منافق أو كافر كفر نعمة.وهذا الصنف من الناس داخل مع المسلمين في جميع المعاملات والأحكام الدنيويَّة كما كانت سيرة الرسولy مع المنفقين ومع مرتكبي الكبائر (كفار النعمة) وهذا معنى قولهم ندين بالمنزلة بين المنزلتين.