الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠أمَّا العبارة الثانية: أنَّ لا منزلة بين المنزلتين فيقصدون بذلك بأنَّه لا توجد منزلة بين الإيمان وبين النفاق أو كفر النعمة فالرجل الذي يقرّ بكلمة الشهادة إمَّا أن يوفي بها فيكون وَأَمَّا أن يخونها بالعمل أو الاعتقاد فيكون منافقًا (كافرًا كفر نعمة) وليس بينهما مرتبة أو درجة. وملخص هذا عند الإبَاضِية أنَّ الناس قسمان: مسلمون ومشركون. المسلمين هم الذين أقروا بكلمة التوحيد وهم قسمان: قسم وفَّى بما عليه الله قولاً وعملاً واعتقادًا وقسم خان في بعض ذلك فالأولن هم المؤمنون والآخرون هم المنافقون أو كفار النعمة أو الفساق أو العصاة وهؤلاء جميعًا تنطبق عليهم أحكام واحدة في الدنيا ويتساوون في الحقوق والواجبات اللهمَّ إِلاَّ الاستغفارفإنه حق للموفين فقط.
أمَّا المشركون فهم غير المسلمين سواء عبدوا الأصنام أو عبدوا الطبيعة أو لم يعبدوا شيئًا أو كانوا أهل كتاب فتمسكوا بدينهم الباطل ولم يؤمنوا بالإسلام وهؤلاء كلّهم تنطبق عليهم أحكام الشرك اللهمّ إِلاَّ بعض المزايا أو الاستثناءات التي جعلها الله لأهل الكتاب أحسب أنَّ هذا يكفي لإيضاح هذه النقطة وربَّما تناولتها بمزيد من التفصيل في فصل آخرمعتمدا على النقول والنصوص.
أمَّا القضيَّة الثالثة لتي أشار إليها نلينووهي قضيَّة القدر ــ فلم يجد فيما يبدو أي شيء يستند إليه ولذلك فقد عرضها ثُمَّ تركها دون أن يقول شيئًا.
ولا شكَّ سؤالا ليتردّد في ذهن القارئ وهو يقرأ ما عرضه نلينو يقول: مادام الإبَاضِية قد أخذوا جميع أصولهم في التوحيد عن المعتزلة، ولم يخالفوهم إِلاَّ في حكم مرتكب الكبيرة حفاظا على الأصل ــ أو في القدر ــ فلماذا لم يأخذوا عنهم أيضًا رأيهم في القدر. وهو سؤال سيبقى بدون بدون جواب لأنَّ الشخص الوحيد الذي يمكن أن يجد له جوابا هو المستشرق الكبير نلينو ونلينو قد انتقل إلى عالم غير هذ العالم.
ويختم الأستاذ بحثه بما يلي: