الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

وهذا ما بدا لنا أسلوب نلينو وهو يعالج هذه القضيَّة فنجن نشكره على المجهود القيم، ونختلف معه في افتراضات ونتائجه.

اللقاء بين الإبَاضِية وأهل السنَّة(1)

إنَّ المسائل التي لخَّصها المستشرق نلينو في سبع نقاط ثُمَّ ذكرها كنماذج للخلاف والتباعد بين الإبَاضِية وأهل السنَّة وزعم أنَّ الإبَاضِية فيها قد تأثروا بالمعتزلة أو استمدوها منهم، هيَّ في الواقع مسائل أخذت كثيرًا من الجهد والوقت بين علماء المسلمين كافة بمذاهبهم المختلفة وقد جرى فيها النقاش الدقيق بين علماء المذاهب الواحد كما جرى بين المذاهب المختلفة، ومحاولة تصوير المذاهب الإسلاميَّة كمعسكرات متناحرة يسرُّ لها المستشرقون كثيرا ويعملون على تركيزها وقد ساعدهم على ذلك بعض السطحيين من علماء المسلمين في القديم والحديث، وبمثل هذا صارت تلك المسائل بمثابة الشعارات التي يرفعها أصحاب المذاهب، وكان المتعلمون في المراخحل الأولى من الطلب وأشباه العلماء من محبي الظهور يجدون فيها وسائل طيبة ومساعدة على الجدل والشغب والشهرة وحب الظهور تمامًا كما يجد العوام وأشباه العوام في بعض الخلافات الفقهيَّة العلميَّة ــ كرفع الأيدي عند التكبير، وتحريك السبابة عند التشهُّد، وقراءة البسملة في أوَّل الفاتحة ــ وسيلة لإظهار المعرفة وبيان شدَّة التمسك بالدين والمحافظة على السنَّة.

(1) - قال الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه إسلام بلا مذاهب طبعة النهضة العربيَّة ص 349 مايلي:

«على أنَّ الشيء الجدير بالمعرفة والاعتبار أنَّ هؤلاء الأئمَّة مِمَّن ذكرنا لم يعرفوا في زمانهم أو بعده بعدَّة قرون باسم أئمة أهل السنَّة، وإنَّما كانوا أئمة لعامة المسلمين إِلاَّ من رأى غير رأيهم ذلك. ذلك أنَّ تسمية جمهرة المسلمين بأهل السنَّة، تسمية متأخرة يرجع تاريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري أي بعد عصر آخر الأئمة المشهورين وهو ابن حنبل بحوالي أربعة قرون».

٢٥٧ / ٥١١