الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وهذه الشخصيات كلّها مجهولة، سواء ما ذكر منها بالاسم أو بالوصف، ولا يعرف عنها شيء، فما قيمة هذه المشاجرة التي تقع بين أفراد مجهولين في تحقيق علميٍّ يراد منه إثبات آراء في العقائد، وتصنيف فرق الأمَّة على أساس تلك الآراء، إنَّ أبا الحسن لم يذكر شيئًا عن تلك الأسماء المجرَّدة، فهل يكفي هذا ليكونوا في الإباضيَّة؟ ولماذا لم يحسبوا من المالكيَّة أو المعتزلة أو الشيعة أو غيرهم من الفرق والمذاهب الأخرى، ثُمَّ إذا فرض أنَّهم كانوا حقًّا من أتباع الإباضيَّة أو غير الإباضيَّة من المذاهب فهل يكفي هذا الموقف في الشجار والملاعنة لأن يكون كلُّ فرد من المتشاجرين صاحب رأي ورئيس فرقة؟

2 - إنَّك واجد في جميع الطوائف الإسلاميَّة مشاجرات واختلافات من هذا النوع في كلّ عصر، بل ربَّما تجد أحدَّ منها وأوسع مدى، فما الذي رفع قيمة هذه المشاجرة حَتَّى اهتمَّ بها الإمام أبو الحسن، وأثبتها في كتابه؟

3 - إنَّ البحث عن أسماء مجرَّدة هكذا كإبراهيم، وسليمان، وميمون، في أحداث التاريخ بحث لا طائل تحته ولا يوصل منه إلى نتيجة، ومع ذلك فقد حاولت أن أتقصَّى كلَّ أسماء إبراهيم، وسليمان، وميمون، وثعلبة، وعبد الكريم، لعلِّي أجد ما يربط بين أحد تلك الأسماء وبعض أحداث القصَّة السابقة ــ فيما بين يديَّ من مصادر التاريخ الإبَاضِيِّ وكتب مقالاتهم ــ فلم أتمكَّن من تحقيق هذه النزوة الحمقاء التي أخذت منِّي جهدا غير قليل في البحث والتنقيب. وحاولت أنْ أجد قصَّة عند الإباضيَّة تشبه من قريب أو بعيد أحداث هذه القصَّة ولو اختلفت فيها أسماء الأبطال فلم أوفق في ذلك. وعلمت في كتب المقالات أنَّ بعض هذه الأسماء تنسب إليهم فرق مستقلة تحت العنوان الكبير (الخوارج) ويطلق عليها أسماء منسوبة إليهم كالثعالبة، والعجاردة، والميمونيَّة.

٢٦ / ٥١١