الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٧ومن المؤسف أن الإباضيَّة لا يعرفون شيئًا ــ لا تاريخيًّا، ولا دينيًّا ــ عن قصَّة تنسب إليهم كادت تشغل البوليس الدوليَّ، مِمَّا يدلُّ على أنَّهم في الواقع لم يحضروا ذلك النزاع الواقع على بيع الإماء، ولا النزاع الواقع في خطبة بنت ثعلبة، ولم يقفوا في تلك السوق الحامية، ولا شهدوا ذلك العرس الذي نتج عنه سيل من الشتائم وتبادل اللعنات. فنسبة هذه القصَّة إلى الإباضيَّة من أعجب العجب، ونسبة أبطالها إلى أئمَّة الإباضيَّة أو علمائهم من أكاذيب التاريخ التي التي لم تتستَّر حتَّى بقليل من الحياء، وإن جازت حتَّى على كبار الأئمَّة أمثال أبي الحسن.
ولا شكَّ أنَّ مخترع هذه القصَّة إنما أراد أن يكثر من عدد الفرق الفرعية المنسوبة إلى الإباضيَّة حتَّى يظهرهم بمظهر المتشدِّدين الذين يتنازعون لأتفه الأسباب، فيتخالفون ويفترقون انسياقًا وراء العواطف ودوافع الغضب أكثر مِمَّا هو انسياقًا وراء دوافع العقيدة والدين.
وقد استطاع أن يخترع هذه القصَّة وأن يولِّد من أحدثها عددًا من الفرق أطلق عليها أسماء: الضحَّاكيَّة، أصحاب النساء، أصحاب المرأة، الواقفة.
ومفهوم بالبداهة أن شخصًا ما أراد التشنيع على الإباضيَّة فاخترع هذه القصَّة ونسجها على هذا المنوال ثُمَّ وجد أبا الحسن الأشعريَّ وهو يهتمُّ بدراسة الفرق وأقوالها وآرائها فألقاها إليه فأثبتها أبو الحسن دون تمحيص أو تحقيق، وليت أبا الحسن حين كتب هذا نسبه إلى مصدره حتَّى تبرأ ساحة الإمام العظيم من أيَّة مسؤوليَّة، وتكون العهدة راجعة إلى أصحابها.
مقَالاَت الإباضيَّة عند الأشعَريِّ