الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦وقد رأيت في هذا القسم من الكتاب أن أذكر الفرق الحقيقيَّة التي انفصلت عن الإبَاضِية والمقالات التي خالفت فيها وأسماء أئمتها أو زعمائها كما رأيت أنَّ من المسائل التي عرض لها الكتاب مسائل تحتاج إلى شيء من الاسهاب في الشرح، فرأيت أن أعقد لها فصولاً خاصة بها، وفي هذا القسم سوف تجد تلك الفصول كما يلي:
1 - فرق الإبَاضِية.
2 - آراء الإبَاضِية في الحكم.
3 - آراء الإبَاضِية في الدار.
5 - معاملة المخالفين في المذهب.
6 - المنزلة بين المنزلتين، وأنَّ لا منزلة بين المنزلتين.
7 - مسائل فقهيَّة اجتهاديَّة.
8 - خلاصة آراء الإبَاضِية.
فرق الإبَاضِية
وقد كتبت هذا العنوان وأنا متردد، لأَنَّهُ لا يؤدي المعنى الذي أقصده منه أداء كاملاً، ذلك أنَّ الخلاف بين الناس في أمور الدين وفي أمور الدنيا شيء طبيعي، مادامت الأفهام والمدارك والعقول تختلف من شخص إلى شخص، ولكن من الطبيعي أيضًا أنَّه ليس كلّ خلاف شقاقًا وأنَّه ليس كلّ مجموعة خالفت في شيء تعتبر منشقة ثمَّ أنَّ من خالفت حتَّى انشقَّت واتخذت لنفسها خصائص ومميِّزات، صارت فرقة مستقلَّة يجب أن تحمل اسمها الخاص بها.
وإذا كان علماء الأمَّة الإسلامية - في عمومها - قد اختلفوا اختلافات كثيرة، نشأت عن بعضها المذاهب والفرق، فمن الطبيعي أيضًا أن يختلف علماء الفرقة الواحدة، وأن يتعدَّد هذا الخلاف. ولستُ أذكر مذهباً واحداً قد اتَّفق علماؤه وأئمته اتفاقا كاملا في جميع المشاكل والقضايا، بل إنَّ الذي أذكره أنَّه كانت تمرُّ بي أثناء مطالعاتي المختلفة خلافات حادَّة بين عدد من العلماء قي المذهب الواحد يصل فيها النقاش إلى درجة العنف والقسوة، ولكن أحدهما لا يجسر أن يقول إنَّ الثاني خرج عن المذهب. وإنَّه كوَّن فرقة، أو أنَّه رئبيس أو إمام لفرقة.