الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨بعد هذا الخلاف مع الإمام أبي عبيدة خالفه جماعة من طلاَّبه هم: سهل بن صالح، وأبو المعروف شعيب بن معروف، وعبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرِّج عمرو بن محمَّد السدوسي، فناقشهم في مقالاتهم، واستطاع إقناعهم، ولمَّا توفي الإمام أبو عبيدة خالفوا الربيع بن حبيب - وقد كان زميلهم في الدراسة على أبي عبيدة - وحاول الربيع إقناعهم بأنَّهم أخطأوا فيما ذهبوا إليه، كما أقنعهم أستاذهم أبو عبيدة، فلم يتمكَّن فأعلن الربيع - وهو إمام الإباضية في ذلك الحين ومرجعهم بعد أبي عبيدة - خلافهم للجمهور، فعوملوا بنوع من البرود والهجران.
وقد اختلف موافقهم، فَأَمَّا شعيب فقد انتقل إلى مصر وكون لنفسه هناك شهرة داوية بين الإبَاضِية وسيكون له فيما بعد أدوار سوف نتحدَّث عنها في مكانها. وَأَمَّا سهل بن صالح فقد اختفى في زحمة التاريخ فلم أعرف عنه شيئًا فيما بعد. وَأَمَّا عبد العزيز وأبو المؤرج فقد استطاعا ــ رغم العلاقات التي يشوبها البرود والتوتر بينهما وبين أهل الدعوة ــ أن يحتفظا بمركز علمي مرموق، وأن يحتفظا يثقة الإبَاضِية فيهما رغم خلافهما، ولعلنا نستطيع أن نعطي لهما صورة واضحة ونضعهما في إطارهما الصحيح حين ننقل للقارءئ الكريم االكلمات الآتية التي قيلت منهما في مناسبات متباعدة.
قال الإمام أفلح وقد سئل عن أبي رالمؤرج وابن عبد العزيز: «وقعت منهم مسائل معروفة فلم يؤخذ بقولهم في تلك المسائل، وَأَمَّا غيرها مِمَّا في اختلاف من رأي أصحاب النبيءy: «واختلاف فقهائنا فلا يدفع إسنادهم، وهم بمنزلة من سواهم من المسلمين» وقال: «وأما البراءة فلم يكن عبد العزيز عند المسلمين محمودًا وهو إلى البراءة أقرب»(1) انتهى جواب الإمام أفلح.
(1) - قال الدكتور الناجي: هذه الكلمة لم يلقها الإمام أفلح في عبد الله بن عبد العزيز هذا وإنَّما قالها في شخص آخر على هذا فيقتصر في رأي أفلح على الفقرة الأولى وي أقرب إلى الرضا.