الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩وقال عنهما أبو العباس الشماخي في السير:
«وينبغي أن نذكر من خالف الربيع في بعض المسائل، وإن كان من خالفه لا يتلف إليه، لأنَّ لهم أقولاً في الفقه وأسانيد يأخذ بها أصحابنا»«» انتهى.
وقال عنهما نور الدين السالمي في الجزء الأوَّل من شرح المسند ما يلي:
«وخالف الربيع في زمانه في بعض المسائل: سهل بن صالح، وأبو المعروف شعيب بن معروف، وعبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج وحمزة الكوفي وعطية وغيلان وهؤلاء الثلاثة أخذوا بقول أهل القدر وكان خلافهم في أيَّام أبي عبيدة وكذلك خلاف من قبلهم كان في أيامه أيضًا لكنهم أظهروا التوبة فردهم المسلمون إلى المجالس، أظهروا الخلاف في أيَّام الربيع وتمادوا عليه فنفاهم المسلمون من أماكنهم، وطردوهم من مجالسهم، ولم يخالفوا في العقيدة ولا في الشيء من أمور الدين، وإنَّما خالفوا في مسائل مخصوصة خالفوا فيها المسلمين، ولهم في الفقه أقوال وأسانيد يأخذ بها أصحابنا»«»
وبالتامل فيما نقلته لك تجد أنَّ الأئمة الثلاثة يتكلمون عن عبد الله وأبي المؤرج بكثير من الرفق أو اللين أو إنَّ شئت فقل باحترام، ولم يصرح أحدهم بالبراءة، رغم أنَّ الإمام أفلح ــ وكان شبه معاصر لهم ــ قال عن ابن عبد العزيز: «لم يكن عند المسلمين محمودًا وأنَّه إلى البراءة أقرب». ولكنه لم يصرح بالبراءة منه وقد أجمع أفلح والشماخي والسالمي، أنَّ ابن عبد العزيز وأبا المؤرج(1) ثقتان لم يؤخذ عنهما في غير المسائل التي خالفا فيها.
وقد ذكر أبو العباس الشماخي أنَّهم خالفوا في ثلاث مسائل هي:
1 - قالوا: صلاة الجمعة وراء الأئمة الجورة لا تصح.
2 - قالوا: أهل القبلة المتأولين بما يوهم التشبيه مشركون.
(1) - ذكرهما أبو عمرو عثمان بن خليفة السوقي مع النكار وذكر لهم نحو عشرين مسألة خالفوا فيها ربما كانت هيَّ أجتمع لدى المكار على مدى طويل وأنا لا أحسبهما من النكار ولا أعدهما في الفرق المخالفة.