الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠3 - قالوا: المرأة التي يبعث بها خارج المحلين لا تكون بذلك كافرة.
ولكنني أعتقد أنَّ المسائل التي وقع فيها الخلاف ربما كانت أكثر هذه المسائل الثلاث.
والنتيجة التي أردت أن أنتهي إليها من هذا النقاش أنَّ ذلك الخلاف الذي وقع في عهد أبي عبيدة مسلم، وكذلك الخلاف الذي وقع في عهد الربيع، لم ينبن عليه وتكون فرقة منشقة عن الإبَاضِية تابعة لها في الأصول العامة فيقال فيها (فرقة من الإبَاضِية)ولا فرقة مستقلة داخلة في عموم فرق المسلمين، وإنَّما كلّ ما في الأمر أن بعض أصحالب أبي عبيدة خالفوا في أصل هام من أصول الدين ــ وهو القدر ــ فأصبحوا غير إبَاضِية والتحقوا بالفرق التي تقول بالقدر.
ثُمَّ إنّ عددا آخر من تلاميذ أبي عبيدة خالفوا الجمهور في مسائل فأقصاهم الربيع بن حبيب ــ وهو عمدة الإبَاضِية بعد أبي عبيدة ــ عن مجالس أهل الدعوة وعوملوا بنوع من الجفاء والقسوة ولكنهم لم يخرجوا عن نطاق الإبَاضِية ــ ما عدا شعيبا وسيأتي بيان السبب ــ وحسبت عليهم المسائل التي خالفوا فيها، وأخذ بقولهم وروايتهم في غير ذلك.
وعن عبد الله بن عبد العزيز وأبي المؤرج روى أبو غانم بشر بن غانم الخرساني كتابه «المدونة» وهي من الاكتب المعتمدة عند الإبَاضِية وأبو غانم في الولاية بالاتفاق. بل أنَّهم من شيوخ الذين روى عنهم المدونة فقد رواها عن عدد كبير، ومن هذا يتضح أن الرجلين عالمان جليلان بلغا درجة الاجتهاد وأنهما من الإبَاضِية لم يخرجا عنها وإن خالفا بعض الأئمة في بعض المسائل فلا تزيد أن تكون أقوالهما أقوالاً للمذهب وإذا شئنا أن نقسوا عليهما نقول إنهما أقوال شاذة أو ميتة أو متروكة أو غير معمول بها، ويوجد من هذا النمط عدد من العلماء ربما أشرنا غبى بعضهم وهم على كلّ حال أفراد داخل المذهب وليسوا أئمة لفرق ولا أتباعًا لفرق.