الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٧١وقد درج عدد من المؤرخين وكتاب المقالات ــ من غير الإبَاضِية ــ أن ينسبوا إلى الإبَاضِية عددا من الفرق لا علاقة لها بهم، كما اعتادوا كلّهم على اعتبار الإبَاضِية فرقة من الخوارج. وقد أوضحت في الفصول السابقة خطأ كلّ من النسبتين: نسبة الإبَاضِية إلى الخوارج، ونسبة تلك الفرق إلى الإبَاضِية.
أمَّا المؤرخون وكتاب المقالات من الإبَاضِية فقد ذكروا عددا من الفرق ــ هيَّ غير الفرق السابقة ــ اعتبروها منشقة عن الإبَاضِية وتناولوها هيَّ وأئمتها بنوع من النقد العنيف الذي يبلغ في شدَّته حد القسوة، وربما بلغ حد المبالغة أحيانًا.
وبين أيدي الآن مجموعة من كتب الإبَاضِية التي ناقشت موضوع الفرق التي انشقت عن الإبَاضِية وكلها تشير إلى الفرق التي انشقت عن الإبَاضِية ست وهي: النكارية، والنفاثية، والخلفية، والسينية، والسكاكية، والفرثية، وكل هذه الأسماء لم يذكرها كتاب المقالات الأقدمون الذين ناقشناهم فيما سبق كالأشعري ومن أخذ عنه مِمَّا يدل أنَّهم كانوا حقًّا لا يعرفون الإبَاضِية.
ورغم أنَّ مؤرخي الإبَاضِية وكتاب مقالاتهم يذكرون هذه الأسماء كأسماء فرق من الإبَاضِية وينسبون إليهم مقالات خاصة بهم فأنا لا أوافقهم في كلّ ما قالوه وأتردد في قبول بعض ما عرضوه وسوف يتضح ذلك للقارئ أثناء الحديث عن هذه الفرق ولعله قد آن الأوان لأن نستعرضها فرقة فرقة فإلى القارئ الكريم ما يتيسر لنا
النكار: