الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وذات يوم بلغ سعدا خبر وفاة والده فأخبر زميله نفاثا بذلك ثُمَّ ذهب إلى الإمام يستأذنه في الرجوع إلى بلده بعد وفاة والده فأذن له الإمام وأظهر نفاثًا أن يعود مع سعد مواساة له ورعاية لحقوق الزمالة والجوار. وكانت نفسه تحدثه بأن أمر الولاية على قنطرار قد قرب بعد وفاة أبي يونس، ولاحظ أنَّ الإمام سلم لسعد رسالة وأنَّ سعدًا لم يقل له عنها شيئًا فتحين غفلة من سعد في الطريق واطلع على ما في الرسالة فوجد فيها أنَّ الإمام قد ولَّى سعدًا على قنطرار مكان أبيه فكانت له صدمة حزت في نفسه ملأت قلبه حقدًا على الإمام وعندما وصلا إلى وطنهما وكانا متجاورين استقبلهما الناس بالترحاب وبدأ سعد في القيام بمهام منصبه أمَّا نفاث فقد جعل يطعن على الإمام أفلح وينتقده في مجالسه الخاصة العامة. وكان سعد لطيفًا معه لم ينس له حقَّ الزمالة فكان يلومه في رفق وينهاه في أدب وكان هو الآخر يعامل سعدًا في كثير من الأدب والاحترام ولكنه كان لا يتوانى عن الطعن في الإمام. وبلغت تلك الطعون والانتقادات إلى الإمام عن غير طريق سعد فبعث الإمام يستقدمه ليناقشه فيما يزعم فإن كان حقًّا فما أحرى الإمام باتباع الحق وإن كان باطلاً فعلى نفاث أن يتوب منه أو تناله العقوبة ولكن نفاثًا خاف فلم يذهب إلى الإمام واستمر في سلوكه وكان يتردد على سعد ويساعده على بعض أعماله الخاصة فكان سعد يلومه على ملإ من الناس قائلاً: متى تترك كفرك وضلالك يانفاث؟ فيجيبه: معاذ الله أن أكفر، أو أضل ياشيخ! أو ليس الشتم بعبادة ياشيخ! وكان سعد يرفق بنفاث من جهة ويحب من جهة أخرى ألا يغتر الناس بقوله ومن جهة ثالثة يريد أن يبلغ إلى الإمام عن غير الطرق الرسميَّة عدم موافقته لنفاث فيما يقوله.

٢٨٠ / ٥١١