الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٨١ويبدو أن مطاعن نفاث أخذت تنتشر وتتسع وربما بصورة مبالغ فيها حتَّى اهتم لها الولاة في جهات بعيدة وأرسلوا الإمام يخبرونه بها فبعث الإمام منشورًا عامًّا إلى جميع ولاتهم يحذرونهم فيه من نفث وآرائه ولكن نفاثًا استمرَّ واستمرَّت الأخبار تصل إلى الإمام تباعًا ويبدو أنَّ بعض الولاة من جهات أخرى بعثوا مخبرين يتتبعون حركات وسكنات نفاث يخبرونهم بها أوَّلاً بأول وأنَّ أولئك الولاة طلبوا من الإمام أن يهتم بالموضوع ويجعل له حدًّا فبعث الإمام منشورًا آخر إلى جميع الولاة يأمرهم فيه بالبراءة من نفاث وهجره ومعاملته بالجفاء والعنف ويبدوا أنَّ هذا المنشور أثر تأثيرًا واضحًا على نفاث فأرسل رسالة إلى الإمام يحتج فيها ويبدو أنَّها كانت بلهجة فيها عنف وقوة زادت من غضب الإمام عليه فأجابه برسالة شديد اللهجة قوية الحجة توحي بالتهديد وأحس بشيء من الخطر، فجمع ما لديه من مال ــ وكان غنيًّا ــ ثُمَّ سافر إلى الشرق وقصد بغداد وعاش في بغداد فترة من الزمن اتصل فيها بجميع طبقات المجتمع وراى كلّ الأوساط ولمس ن قرب ما يجري في قصر الخلافة وعرف عن تجربة سلوك أمير المؤمنين والحواشي المتزلفين من أهل السياسة وأهل العلم ولم تعجبه الحياة في بغداد فقرَّر أن يعود إلى موطنه في جبل نفوسة، وعاد بالفعل فوجد الأمور مستقرة هادئة وأفلح متمكنا في الدولة، وسعدًا ناجحًا في إدارة الولاية فاستقرَّ في بلده واختلف أقوال المؤرخين في سلوكه بعد رجوعه فقال بعضهم: إنَّ بقي يحمل نفس الآراء ولكن آثر الصمت لأنَّ السكوت أصلح له ومنهم من قال إنَّه بعد رجوعه تاب ورجع عمَّا خالف فيه وصلح حاله.
أمَّا المسائل التي نسبت إليه فهي كما يأتي:
1 - أنَّ الله هو الدهر فلمَّا سئل عن ذلك قال هكذا وجدته في الدفتر يعني الكتاب المسمى بهذا الاسم.
2 - أنكر الخطبة في الجمعة وقال إنَّها بدعة.