الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

النوع الأوَّل: تتعلَّق بالتوحيد وهي قوله: «أنَّ الله هو الدهر» والواقع أنَّ هذه النقطة يكتنفها الغموض من جميع جوانبها فهي عبارة لا مدلول لها إِلاَّ إذا قصد به المعنى المجازي الذي ورد به الحديث الشريف في قولهy: «لا تسبوا الدهر فإنَّ الدهر هو الله». بمعنى أنَّ ما تنسبونه إلى الدهر من الأحداث التي لا تعجبكم فتسبونه بسببها إنما خلقها الله تبارك وتعالى فأنتم عندما تسبون الدهر كأنما تسبون خالقها وهو الله عزَّ وجل، ولعله روى الإمام المناشير في شأنه ثُمَّ رسائل التهديد ويبدو أنَّه عزم على موقف من مواقف العنف وذلك لأَنَّهُ كان يخشى من حلاكة نفاث حركة تشبه حركة ابن فندين، تقسم الأمة، وتورث الفرقة فأراد أن يجعل لذلك حدًّا بإيقاف نفاث عن الحركة قبل أن يبدأ العمل. وحذر منه العمال والرعية ثُمَّ أرسل إليه تهديدًا يملأ قلبه رعبًا. ويمنعه من الاسترسال، وهناك ملاحظة جانبيَّة أريد أن أشير إليها وذلك أن بقايا النكار لا يزالون موجودين متفرقين لا سيما في الجنوب التونسي في ذلك الحين، وكان يهمهم أن يحدث تصدع بين أئمة الدولة الرستمية وأي جانب آخر، فلمَّا علموا أنَّ نفثًا ناقم عن أفلح سعوا بِكُلِّ جهدهم إلى توسيع شقة الخلاف، وويسعدهم بطبيعة الحال لو أنَّ الخلاف بلغ إلى درجة الانشقاق واستعمال السلاح لعلَّ ذلك يساعد على القضاء على الدولة الرستمية، ويفسر هذا قلق عامل الإمام على نفزاوة يوسف بن ميال ومراسلته للإمام في هذا الشأن واهتمامه بنفاث حتَّى بعث وراءه مخبرا سريا هو: تحية ابن عبدين وبناء على تحريات ابن عبدين هذا كان ابن خيال يرسل أخبار نفاث إلى الإمام. مِمَّا يدل على أنَّ هناك يدا خفية توج الاشاعات وتوسعها وتوصلها وإلاَّ فلماذا يقلق عامل نفزاوة فيهتم للأمر هذا الاهتمام بينما عامل قنطرار الذي يعيش نفاث تحت نظره ورعايته ومسؤوليته مطمئن لا يخاف لا على نفسه ولا على الدولة.

٢٨٣ / ٥١١