الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥ونفاث عالم ذكي واسع الاطلاع حاول أنْ يظهر أوَّلاً بالمقدرة العلميَّة فلم يستطع، ثُمَّ بالسياسية فتحطم.
الخلفية
خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المنعافري، بويع جده عبد الأعلى إمامًا على ليبيا فقام بأعباء الإمامة أحسن قيام حتَّى توفاه الله، وعيّن أبوه السمح واليا على جبل نفوسة للإمام عبد الوهاب، فقام بأعباء الولاية أحسن قيام حتَّى توفاه الله فبادر جماعة من الناس وأسندوا إليه امر الولاية دون انتظار إذن الإمام أو أمره، وقبل هو العمل وبدأ يتصرف تصرف الولاة ــ لما بلغت الأحداث إلى تاهرت وفهم الإمام مجرى الأمور رأى أن لا يقر هذه الخطوة، فبعث برسالة إلى خلف يلومه فيها على تسرعه، ويأمره باعتزال أمور الناس، وولَّى غيره على الجبل.
ذاق خلف حللاوة الأمر والنهي وأبهة السلطة، فلمَّا بلغه أمر الإمام بالاعتزال رفض أن يستجيب له رفض أن يعترف به وأعلن أن الجبل حوزة مستقلة سيكون لها إمام مستقل وأنَّ تاهرت هيَّ الأخرى حوزة مستقلة يكون لها إمامها، وانضم إليه عدد كبير من الناس وأصبحت له جيوش أكبر من جيوش الدولة في هذه الحوزة وكانت بينهم مناوشات لم تلبث أن تحولت إلى معارك ثُمَّ إلى حروب وطالت الحروب في الجبل وكانت كفة خلف في الأوَّل أرجح ثُمَّ صارتا معادلتين ثُمَّ بدأ جانب الدولة يرجح فصارت جيوشها تتقدم خطوة خطوة وتحتل موقعه موقعا بعد موقع حتَّى انتهت المواقع وانتهى خلف أيضًا.