الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦والعجب من المؤرخين وكتاب المقالات أن يتأثروا بالجانب السياسي هذا التأثر الكبير فيعتبروا هؤلاء المقاتلين فرقة ويعتبرون خلفًا إمامًا لفرقة. ولو أنَّ كلّ إنسان على حكم ما فثار عليه وقاد مجموعة من الناس للقتال يعتبر رئيسًا لفرقة وتعتبر مجموعته فرقة لضاقت كتب التاريخ عن تسمية الفرق ولا استطعنا أن نعد مئات الفرق في الدولة الأموية بالاضافة إلى من يسمَّى بالخوارج أو الشيعة فيكون منها الصردية والأشعتية أتباع سليمان بن صرد وعبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعت وأمثالهما.
وملخص ما يقال في هذا البحث أن خلفا رجل ثار على الحكم طمعًا في الحكم كما ثار آلاف الناس من أجل هذا الغرض وليست الخلفية فرقة أصلا فلا هيَّ داخلة تحت العنوان العام، ولا تحت العنوان الخاص ولا لها أي وجود أمَّا خلف فقد يكون زعيمًا سياسيًّا أو ثائرًا أو خارجيًّا أو ما شابه ذلك ولكنه ليس إمامًا أو رئيسًا لفرقة من فرق الإبَاضِية.
الحسنية
أبو زياد أحمد بن الحسين الطرابلسي عاش في القرن الثالث الهجري وألف مجموعة من الكتب حسبما يقول المؤرخون لم أطلع على شيء منها، نظرًا لما يقوله عنه كتاب المقالات من الإبَاضِية فإنَّ فرقته تمتزج مع فرقة أخرى تسمَّى العمدية ويبدو أنَّ أصلهما كان واحدًا ولكن أئمتها اختلفوا فقال بمقالات تقترب من الإبَاضِية وقال آخرون من الإبَاضِية بمقالات تقترب من لمعتزلة ولهم مقالات تبتعد عن جميع الأطراف وقد ذكر لهم أبو عمرو عثمان بن خليفة المارغني عددًا من المقالات يمكن أن نلخصها فيما يلي:
1 - لا شكَّ من أنكر سوى الله.
2 - حكموا المتأولين المخطئين من أفراد الأمة.
3 - الحب والرضا والولاية والعداوة والبغض والسخط أفعال لله وليست بصفات له.
4 - يسع جهل معرفة محمَّد y وليس على الناس إِلاَّ معرفة المعبر عنه. هكذا.
5 - أباحوا الزنا وأخذ الأموال لمن أكره على ذلك يتقي بها ويغرم بعد ذلك.
6 - الحرام المجهول معاقب عليه.