الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨عبد الله السكاك اللواتي من سكان قنطرار كان أبوه رجلاً صالحًا فأسلمه إلى المؤدب فقرأ وحفظ القرآن العظيم ثُمَّ أخذ طلب العلم فنال منه دقائق واحترف الصياغة فكان صائغًا ماهرًا ويبدو أنَّه جمع علما ومالاً فأغراه الشيطان وسولت له نفسه أن يعمل للظهور فخالف المسلمين في مقالات قطعوا فيها عذره فحكموا عليه بالشرك، وتساهل بعضهم قليلاً، فحكموا عليه بالنفاق.
وقد كان الإبَاضِية يعاملون جميع الفرق من أهل القبلة معاملة المسلمين ما عدا السكاكية فإذا مات واحد منهم ربطوا في رجله حبلاً وجروه حيث يدفن دون صلاة ولا كفن.
قال أبو يعقوب يوسف بن ثقات: «أدركت جماعة الشيوخ بقسطيلية يصلون على جميع موتى أهل القبلة كلّهم من المخالفين وغيرهم إِلاَّ أصحاب السكاك فإنَّ من مات منهم جعلوا في رجليه مرابط وجرونه بها إلى موضع يوارونه فيه».
قال أبو العباس الدرجيني: «وكان مشائخ السلف تتقارب أقوالهم في السكاك وأصحابه وتتفاوت، فقائل بشركهم، وقائل بنفاقهم، وهذا المذهب قد فني أصحابه».
والغريب من كتاب المقالات وكتاب التاريخ من الإبَاضِية وغيرهم كيف يحسبون هذه الفرقة من الإبَاضِية وأخف الأحكام عندهم فيهم أنَّهم منافقون والواقع أنَّ إسقاط هذه الفرق من الحساب أولى، أعني من حساب الإبَاضِية وإثبات بعضها في فرق الأمة الإسلامية عامة وعدم اعتبار بعضها فرقا كما سيأتي إنَّ شاء الله.
ومن المسائل التي تنسب لهذه الفرقة ما يأتي:
1 - أنكروا السنَّة والإجماع والقياس (الرأي) وزعموا أنَّ الدين كلّه مستخرج من القرآن.
2 - صلاة الجماعة بدعة.
3 - الآذان بدعة فإذا سمعوه قالوا نهق الحمار.
4 - لا تجوز الصلاة إِلاَّ بما عرف تفسيره من القرآن.
5 - طعام الدرس نجس لما يبول عليه من الدواب حين الدرس والبقول والخضر نجسة إذا وضع في أرضها السماد.
الفرثية