الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح رجل نشأ في بيت علم وتقوى وسيادة فصار عالمًا واسع الاطلاع كثير الدراسة يبدو مِمَّا يقوله عنه أنَّ والده كان يريد أن يقتصر في دراسته على المصادر الأساسية في الشريعة الإسلامية وهي الكتاب والسنة وعلى مؤلفات أهل الدعوة ولا يريد له أن يوسع دراسته في كتب المخالفين للإبَاضِية ولكن أبا سليمان يبدو أنَّه من أولئك الذين يلتهمون الكتب ولا يشبعون ولذلك فقد كان والده غير راض عنه من هذا الجانب لا سيما وأنَّه رأى بين يديه في أحد الأيَّام كتب لحمد بن الحسين ــ وأنت تعلم رأي الإبَاضِية فيه ــ ولذلك فقد كان يحذر منه العلماء خوفًا من أن تختلط عليه أقوال أهل الدعوة بأقوال غيرهم، وبقي أبو سليمان طيلة حياة أبيه ضئيل الشخصيَّة فلمَّا توفي والده رجع الناس إليه واتصل بهم وقد كانت له اجتهادات فرعية خالف فيها جمهور الإبَاضِية فنقموا عليه من أجل ذلك. وكان من أشدهم نقمة له وانتقادًا عله صديق والده أبو صالح جنون بن يمريان، أمَّا المسائل التي نسبت إليه ووقع عليه التشنيع من أجلها فهي كما يقول أبو عمرو عثمان:

1 - نجاسة الفرث وما طبخ فيه من طعام.

2 - تحريم أكل الجنين.

3 - تحريم دم العروق ولو بعد غسل المذبح وكذلك دم الجوف.

4 - نجاسة عَرَق الجنب وعرق الحائض.

5 - لا تعطى الزكاة إِلاَّ للقرابة أي المزكي.

وبالتأميل فيما عرضناه ساىبقًا عن هذه الفرق يتضح ما يأتي:

1 - النكار فرقة مستقلة لها مقالاتها الخاصة بها فهي ليست فرقة من فرق الإبَاضِية أو جزاءًا منها وإنَّما هي فرقة من فرق المسلمين عامة.

2 - الحسينية والسكاكية هما أقرب إلى أن تكونا فرقتيم خارجتين عن الإسلام ولذلك فهما ليستا من الإبَاضِية ولا داخلتين في حسابهم فعلى رأي من اعتبرهما خارجتين عن الإسلام هما ليستا من فرق المسلمين وعلى رأي من حكم عليهما بالنفاق فهما داخلتان تحت العنوان العام (الإسلام) وليس تحت عنوان الإبَاضِية.

٢٨٩ / ٥١١