الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٩ووقف كثير من الإباضيَّة في إيلام أطفال المشركين في الآخرة، فجوَّزوا أن يؤلمهم الله سبحانه في الآخرة على غير طريق الانتقام، وجوَّزوا أن يدخلهم الجنَّة تفضُّلاً. ومنهم من قال: إنَّ الله سبحانه يؤلمهم على طريق الإيجاب، لا على طريق التجويز».
ويقول في صفحة 186 من نفس الكتاب:
«ومن مؤلِّفي كتبهم ومتكلِّميهم عبد الله بن يزيد، ومحمَّد بن حرب، ويحيى بن كامل وهؤلاء إباضيَّة».
ويقول في صفحة 189 من نفس الكتاب ما يلي:
«إلاَّ أنَّ الإباضيَّة لا ترى اعتراض الناس بالسيف، ولكنَّهم يرون إزالة أئمَّة الجور، ومنعهم من أن يكونوا أئمَّة بأيِّ شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره…».
هذا أهمُّ ما قاله أبو الحسن الأشعريُّ عن الإباضيَّة ومقالاتهم، بالإضافة إلى التشنيعات السابقة التي نقلت للقارئ الكريم أكثرها فيما مضى. ولعلَّه من المهمِّ أنْ أوضِّحَ للقارئ الكريم في هذا الفصل أنَّ جميع الأسماء التي وردت في الفصل الذي كتبه أبو الحسن عن الإباضيَّة لا علاقة لها بالإباضيَّة فيما عدا اسمين هما عبد الله بن إباض وهو الإمام الذي ينسب إليه المذهب، وعبد الله بن يزيد الفزاري كان من الإباضيَّة وخالفهم في بعض المسائل فانفصل عنهم وانتظم في فرقة النكَّار، وقد ذكر ابن النديم عددًا من الكتب المنسوبة إليه منها:
كتاب التوحيد، كتاب الردِّ على المعتزلة، كتَاب الردِّ على الرافضة، كتاب الاستطاعة. ولا أعلم أنَّ شيئًا من هذه الكتب قد بقي في مكان، أمَّا أصحاب هذه الفرقة فلم يبق لهم وجود فيما أعلم.