الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أمَّا محمَّد بن حرب، ويحيى بن كامل اللذان نصَّ أبو الحسن أنَّهما من متكلِّمي الإباضيَّة ومؤلِّفيهم كأنَّما كان يشكُّ في السابقين وهو على يقين في هؤلاء، فإنَّه لا يوجد لهما أيُّ ذكر عند الإباضيَّة فيما اطَّلعت عليه، ويؤسفني أن أردَّ على الإمام الكبير نصَّه هذا. وله أن يحشرهما في أيَّة فرقة أخرى؛ أمَّا عند الإباضيَّة فليس لهما مكان، إنَّه لا يوجد لهما أيُّ أثر في المكتبة الإباضيَّة الواسعة التي حرصت أن تحتفظ بتراثها منذ القرن الأوَّل فحفظت فتاوى ومراسلات الأئمَّة جابر وأبي عبيدة وغيرهم، وحتَّى ما ضاع منها خَفِظَت أسماءها وبعض ما جاء فيها كديوان جابر، وتفسير عبد الرحمن بن رستم، وتفسير أبي يعقوب الوارجلانيِّ.

إن كتب الإباضيَّة، التاريخيَّة منها والشرعيَّة، لم تذكر لنا شيئًا عن هذين الرجلين ولا عن مقالاتهما أو مؤلَّفاتهما كما لم تذكر ذلك عمَّن سبق أن نسبه أبو الحسن إلى الإباضيَّة، وأنا حين أؤكِّد للقارئ الكريم هذا النفي فإنَّما أؤكِّده فيما وصلت إليه يديَّ من كتب الإباضيَّة المطوَّلة منها والمختصرة، ولا أدَّعي استقصاءها فإنَّ ذلك من المستحيل.

وقد يقول قائل ربَّما ضاعت هذه الكتب في زحمة التاريخ وهذا شيء مألوف. ولا شكَّ أنَّ ضياع الكتب شيء لا ينكر، ولكنَّ الكتاب إذا أُلِّف وعرفه الناس فلا بدَّ أن ينقل عنه أو على الأقلِّ أن يذكر اسمه ويذكر مؤلِّفه. سواء أُخذت منه آراء أو أقوال أو لم تؤخذ، وهذا ما لم يحدث بالنسبة لهؤلاء، فلم تذكر أسماؤهم ولا كتبهم ولا بعض آرائهم ما يجعلنا نجزم بأنَّهم لم يكونوا من الإباضيَّة مطلقًا، بل نجزم أنَّهم غير معروفين عند الإباضيَّة؛ وحتَّى الذين ذكروهم في تعداد الفرق كالقطب وعبد الكافي فإنَّما اعتمد على غير مصادر الإباضيَّة.

٣٠ / ٥١١