الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

هيج بعض طلاب الغنائم والأموال بعض الأعراب على جربة وأعمالهم إنَّ أهل جربة ــ بما أنَّهم من الإبَاضِية ــ يخالفون المسلمين في أمور تحل بها دماؤهم وأموالهم، ثُمَّ كون منهم حملة هجم بها على الجزيرة الغافلة، ولكن الحملة فشلت وانتصر أهل الجزيرة على المهاجرين، وأخذوا منهم جمعًا من الأسرى، وكان في أولئك الأسرى بعض المتفقهين فسألهم مشائخ جربة عمَّا حملهم على الاعتداء عليهم ومهاجمتهم وهم إخوة لهم في الدين ولم يسبق لأهل جربة أن اعتدوا على أولئك الأعراب أو أساءوا إليهم. فأجاب المتفقة قائلاً: إنَّ من دعانا إلى محاربتكم واستحلال دمائكم وأموالكم ذكر لنا أنكم تخالفون المسلمين ثُمَّ عدد لهم المسائل التي ذكرها لهم صاحبهم فذكر منها بعض مسائل علم الكلام المعروفة كالرؤية والصفاة وخلق القرآن، ثُمَّ قال: ومنها أنكم تكرهون بعض الصحابة.

وقد ورد أبو الربيع الجيلاتي على الرحيل وناقش مشائل علم الكلام بما هو معروف في كتب التوحيد ثُمَّ أوضح رأي الإبَاضِية في الصحابة رضوان الله عليهم في الصورة التي عرضناها عليك.

أمَّا إذا رجعت إلى ما كتبه أبو العباس الدرجيني فإنَّك ولا شكَّ ستجده حريصًا كلّ الحرص، على أن يضفي على جميع الصحابة دون تخصيص ما أضفاه عليهم مقامهم الرفيع في الاسلام، وهو مستاء من بعض المخالفين الذين ينتقصون بعض الصحابة، وهو يردُّ على أولئك المخالفين الذين أجازوا لأنفسهم أن يضعوا أحدا مِمَّن اختاره اال لمصاحبة نبيه عليه الصلاة والسلام في غير موضعه من الولاية والمحبة والرضى والقدوة الحسنة.

٢٩٧ / ٥١١