الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨وقد سلك أبو حفص عمرو بن عيسى التدميرتي هذا المسلك فكان حريصًا على أن يوضح أنَّه ينبغي للمسلم ــ إذا أراد لنفسه النجاة ــ أن يبتعد عن التدخل فيما لا يعنيه، وأن يترك الفتن التي وقعت بينهم لله، فهو العليم بالحكم فيها. أمَّا واجب المسلم فهو الرضى والترحم عليهم جميعاً، وينبهنا إلى أن ما يظهر لنا أنَّه مخالف للشرع من أعمالهم قد تكون فيه حكمة خفيَّة لله تعالى لا يعلمها إِلاَّ هو وقد يكون الله غفر لهم جميعًا حين اختارهم لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام.
ويستدل على هذا بقصَّة إخوة يوسف عليه وعلى آبائه السلام فإنَّ اتفاقهم على قتله، وإلقائه في الحب للتخلص منه، وكذبهم على أبيه وما تبع ذلك ليس من الأعمال الهينة في الحكم الظاهر، ولكن الله تبارك وتعالى مع ذلك لم يؤاخذ إخوة يوسف وغفر لهم ما ارتكبوه.
وَأَمَّا كلمات القطب وأبي يحيى فقد وردت في أميري المؤمنين عثمان وعلي ــ خاصة وأكثر الشغب واللغط الذي يوجه إلى الإبَاضِية في موضوع الصحابة إنما يدور حول الإمامين العظيمين والصهرين الكريمين ولذلك فإنَّه مِمَّا يتم به مناقشة هذا الموضوع الهام استعراض كثير من المناقشة القيمة التي جرت على قلم الشيخ سعيد التعاريتي في رده على الشيخ مصطفى بن كامل الطرابلسي فقد ناقش الثعاريتي فيه موضوع الصحابة ــ ولا سيما موضوع الصهرين الكريمين ــ مناقشة رائعة أرجو أن يجد فيها القارئ متعة ومقنعًا.
قال الثعاريتي في كتابه (المسلك المحمود) ابتداء من صفحة 18 ما يلي:
«والعجب كلّ العجب مِمَّا نسبه ــ ابن كامل بن مصطفى ــ إلينا تجاهلاً وظلمًا، وتسلطًا وشتمًا، حتَّى أطال سنان لسانه، وقال: كفَّروا عليا ــ بزوره وبهتانه، مع أنَّ اعتقادنا في الصحابة رضي الله عنه الله عنهم أنَّهم عدول أتقياء، بررة أصفياء، قد اختارهم الله من بين الأنام، لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام». وبعد سطور يقول:
«