الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١ولا شكَّ إن الإباضيَّة من أوَّل المذاهب التي اهتمَّت بالتأليف وحرصت على الاحتفاظ بآثار الأئمَّة وتاريخهم وتراجمهم، وليس فيما اطَّلعت عليه أيُّ ذكر لهؤلاء الناس، ومعنى ذلك أنَّهم من غير الإباضيَّة ونسبوا إليهم خطأ. وهذا يؤكِّد ما ذهبنا إليه أوَّلاً في أنَّ أبا الحسن لا يعرف الإباضيَّة في الحقيقة، وأنَّ ما كتبه عنهم إِنَّمَا نسب إليهم خطأ أو جهلاً أو قصدًا للتشنيع. أمَّا المقالات التي نسبها إلى الإباضيَّة في عمومها والتي نقلت لك بعضها في أوَّل هذا الفصل، فهي مزيج مِمَّا يقرُّه الإباضيَّة ويقولون به، وممَّا ينكرونه ويردُّونه، وممَّا يحكمون على من يقول به بالردة والكفر، وواضح من هذا أنَّ ما جاء موافقًا لمقالاتهم وعقائدهـ[ـم] فإنَّما جاء عن طريق الصدفة، لا عن طريق الدراسة والمعرفة.
ويهمُّني في ختام هذا الفصل أن أؤكِّد من جديد للقارئ الكريم أنَّني أضع الإمام أبا الحسن فوق الشبهات، وإنَّما أنجر إليه الخطأ عن طريق من وثق فيه ونقل عنه، في عصر كثرت فيه النزاعات.
ونستخلص من مناقشاتنا لأبي الحسن في الفصول السابقة ما يلي:
1 - إنَّ جميع الأشخاص الذين اعتبرهم أبو الحسن إمَّا رؤساء لفرق من الإباضيَّة ومن مؤلِّفيهم ومتكلِّميهم لا وجود لهم عند الإباضيَّة.
2 - الإباضيَّة لا يعرفون شيئًا عن هؤلاء الرجال ولا عن فرقهم.
3 - الإباضيَّة لا يعرفون أيَّة فرقة من تلك الفرق التي نسبها أبو الحسن إليهم ولا يقولون بأكثر أقوالها.
4 - المقالات التي نسبها ــ هكذا على العموم ــ إلى الإباضيَّة أو إلى جمهورهم هي خليط مِمَّا يذهب إليه الإباضيَّة، وممَّا يردُّونه، وممَّا يحكمون بالشرك على معتنقيه.
5 - بدأ الإباضيَّة بالفعل في تأليف الكتب منذ القرن الثاني الهجري وتسلسلت الكتب وتسلسل العلماء والأئمَّة إلى اليوم وليس في هذه السلاسل شيء مِمَّا نسب إليهم أبو الحسن.