الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠فإذا تقرَّر في ذهنك ما حكيناه، واتضح لك ما استدللناه به ونقلناه، علمت منه أنَّ التعلُّق بما شجر بينهم رضوان الله عليهم أجمعين، تكلف وفضول لمن لا يعلم ذلك، حيث كان مِمَّا يسع جهله، وقد وجد في الاعراض عن ذلك سبيل منقول عن العدول، فلم يبق في حقهم حينئذٍ إِلاَّ الجزم بالعدالة لأصلها فيهم، من كونهم كلّهم أئمة عدولا يقتدى بهم كما نقل ذلك عن الرسول أحسب أنَّ هذا يكفي في توضيح راي الإبَاضِية في الصحابة رضوان الله عليهم ولا سيما في امير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو كذلك كاف ــ فيما أرى ــ للردّ عمن يتهم الإبَاضِية ببغض الصحابة أو بعض الصحابة.
وما أحسب مسلما يمتلأ قلبه بالايمان يمكن أن يجد بغض أي شخص من الصحابة طريقا إلى قلبه، ولا شكَّ أنَّ أدنى أولئك الجمع منزلة هو أجل وأعظم وأشرف من أعلانا منزلة، وأرفعنا مقامًا، ولو لم يرتفع به إيمانه وعقيدته إلى محبة رسول الله y ومحبَّة أصحابه وآله أجمعين. فلا أقلّ من أن يتأدب مع رسول الله y ويستمع إليه في قوله: «إذا وصلتم أصحابي فكفوا» وقوله عليه السلام: «دعو لي أصحابي» وإذا لج بأحد العناد ى فلا أقلّ من أن يقتدي بصاحب رسول الله y عبد الله بن عمر حين سئل عن أمير المؤمنين عثمان وعلي، فتلا قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أو يتسمع إلى كلمة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز حين سئل عمَّا شجر بين الصحابة فقال كلمته الرائعة: «تلك دماء طهَّر الله منها أيدينا فلا نلوِّث بها ألسنتنا».