الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وفي ختام هذا الفصل أحب أن أقول إنَّ موضوع الصحابة رضوان الله عليهم أجل من أن يكون موضوعًا للمهاترات، وحديثا للمشاغبات، ودعوة من دعوات العصبيات، فأصحاب رسول الله y هم أولياء كلّ مؤمن صادق، وهم أعداء كلّ منافق، وكما لا يحل لمؤمن أن يحمل لهم ذرَّة من البغضاء لا يحل له كذلك أن يحارب المسلمين بهم،ويزرع الفتنة بين صفوف المؤمنين بدعوى محبَّتهم والغيرة عليهم، وإذا كان في المسلمين من أي مذهب كان من يحمل لأصحاب رسول الله y أو لأحدهم أي معنى لا يليق بجلال مركزهم وشرف صحبتهم فإن عليه أن يطهر قلبه بالتوبة والاستغفار وأن يغسل دنس البغضاء بمحبَّتهم وولايتهم. فإنَّه لا ألأم ولا أشدَّ كفرانًا ومعصية من الإنسان يتطرَّق إلى قلبه شيء من بغض من أحبه الله ورسوله قبل ثلاثة عشر قرنًا.
الحكم في نظر الإبَاضِيَّة
يقول أبو الحسن الأشعري في مقالاته ص 189 ما يلي:
«الإبَاضِية لا ترى اعتراض الناس بالسيف، لكنهم يرون إزالة أئمة الجور، ومنعهم من أن يكونوا أئمة بأي شيء قدورًا عليه، بالسيف أو بغيره».
وتردَّدت هذه الكلمة على أقلام أكثر من كتب عن الإبَاضِية، معتمدًا على غير مصادرهم، وكما تردَّدت هذه الكلمة في تصوير حرص الإبَاضِية على إزالة سلطان الجور بأي شيء قدروا تردَّدت كلمة أخرى عنهم مناقضة كلّ المناقضة لهذه الفكرة، وهي زعم بعض كتاب المقالات أنَّ الإبَاضِية لا يرون وجوب إقامة الخلافة ولكن تردَّد هذا الزعم كان أقلّ انتشارًا وشيوعًا ثُمَّ نسب إلى فرقة تنسب إلى الإبَاضِية.
وللردّ على الاشاعتين السابقتين أضع بين يدي القارئ الكريم ما يلي:
قال قطب الأئمة الإمام محمَّد بن يوسف طفيش في غير موضع من كتبه ما يلي:
«ونحن بعد لا نقول بالخروج على سلاطين الجور الموحدين، ومن نسب إلينا وجوب الخروج فقد جهل مذهبنا».
ويقول العلامة نور الدين السالمي في شرحهه على مسند الإمام الحافظ الربيع بن حبيب ما يلي:
«