الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

والإمامة فرض بالكتاب والسنة والاجماع والاستدلال». ثُمَّ استمر في إيراد الحجج على وجوبها من مصادر الشريعة كما ذكر.

لعلَّ القارئ الكريم يدرك بعد هذا أنَّ الإبَاضِية يرون أنَّه لا بدَّ للأمة المسلمة من إقامة دولة، ونصب حاكم، يتولَّى تصريف شئونها، فإذا ابتليت الأمة بأن كان حاكمها ظالمًا فإن الإبَاضِية لا يرون وجوب الخروج عليه، لا سيما إذا خيف أن يؤدي ذلك إلى فتنة وفساد، أو أن يترتب على الخروج عليه ضرر أكبر مِمَّا هم فيه، ومعنى هذا أنَّ كلاًّ مِمَّن يزعم أنَّ الإبَاضِية يوجبون الخروج على الأئمة الجورة بأي شيء قدروا عليه. ومن يزعم أنَّ الإبَاضِية يجيزون أن تبقى الأمة المسلمة بدون دولة. كلا هذين الزعيمين خطأ وجهل بالمذهب الإبَاضِي وقواعده.

الإبَاضِية يرون أن من واجب المسلمين أن يقيموا دولة عادلة تسير على منهج الشرع الاسلامي، فتنفذ أحكام الله، وتقيم الحدود، وتصون الحقوق، وترد المظالم، وتحفظ الثغور، وتحمل دعوة الاسلام إلى بلاد الكفر، فإذا كانت الدولة القائمة جائرة، وكان في إمكان الأمة المسلمة تغييرها بدولة عادلة إحداث فتن أكبر تضر بالمسلمين، فإنَّهم ينبغي لهم تغييرها، أمَّا إذا كان ذلك لا يتسنى إِلاَّ بفتن وأضرار، فإنَّ البقاء مع الدولة الجائرة ومناصرتها في حفظ الثغور ومحاربة أعداء الإسلام، وحفظ الحقوق، والقيام بما هو من مصالح المسلمين وإعزاز كلمتهم ــ أوكد وأوجب ــ ولا ينبغي هدم حكم قائم إِلاَّ إذا تأكَّدت الاستطاعة للقيام بحكم خير منه دون حدوث ما يخشى على المسلمين أو يلحق بهم أضرار تفوق ما هم عليه من أضرار.

٣٠٢ / ٥١١