الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣ذكر أبو يعقوب الوارجلاني في الدليل أنَّه دعا عبد الله بن إباض إلى اجتماع في منارة مسجد البصرة لتنظيم حركة خروج على الدولة القائمة حينئذٍ، فسبقهم إلى المنارة ــ مكان الاجتماع ــ وجلس ينتظر حضورهم وهو يستمع إلى تحنين المؤذنين، ورنين المتعبدين، ووصنوف الأذكار في الأسحار، فلمَّا حضر أصحابه قال لهم: لست منكم في شيء. أعلى هؤلاء يجوز الخروج والاستعراض؟ ثُمَّ ذهب وتركهم.
هذه الحادثة تعطي صورة لرأي الإبَاضِية في الخروج على الحاكم الظالم أو إمام الجور.
يرى الإبَاضِية عندما تكون الدولة القائمة جائرة أنَّه يجب على المسلمين أن يسمعوا لها ويطيعوا في غير معصية الله، وعليهم أن يحاربوا معها أعداء الاسلام وأن يدفعوا لها ما تتطلبه ظروف الحرب من أموال ودماء، وأن يساعدونا في حفظ الأمن وإيصال الحقوق إلى أصحابها، والقيام بمشاريع المنافع العامة كالتعليم والصحة وغير ذلك، وعليهم أن يمسكوا أيديهم عن المعاونة على الظلم. أو أن يكونوا أداة للظلم. فإنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وعلى جميع الأحوال فإنَّه يجوز للمسلمين الخروج عليها أو الشراء ما دامت الدولة … ظالمة هذا هو رأي الإبَاضِية في قضية الحكم ونستطيع أن نلخصه في العبارات الآتية:
يجب على الأمة المسلمة أن تقيم دولة عادلة فإذا كانت الدولة القائمة جائرة جاز البقاء تحت حكمهم وتجب طاعتها في جميع ما لا يخالف أحكام الاسلام على أنَّه ينبغي للمسلمين أن لا يستنيموا على الظلم وإنَّما ينبغي لهم أن يحاولوا تغيير الحكم إذا كان ذلك لا يسبب في إحداث اضرار جسيمة بالأمة هذا من حيث العمل، أمَّا من حيث النقد أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا ما لا يجوز أن يتوقف أو يسكت عنه مسلم حريص على إسلامه.