الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤ويقرب أن يكون رأي الإبَاضِية في موضوع قيام الدولة الاسلامية أنَّه فرض كفاية. فإن انتصبت دولة باسم الاسلام في مكان أجزأ ذلك عن الباقين فإذا كانت عادلة وجب عليهم الدخول تحت حكمها، ومساعدته على مهامها وإن كانت جائرة كانوا بالخيار ما لم يؤد موقفهم إلى فتن تضر بالمسلمين.
أمَّا مسلك الإبَاضِية بالنسبة إلى الحكم في مجرى التاريخ فقد كان ما يلي:
عندما انحرف الحكام عن منهج الخلافة الرشيدة إلى الملك العضوض، وأصبحت الدولة مستقلة مستبدَّة مستغلة جائرة حاول المسلمون ومنهم الإبَاضِية رد هذا الانحراف، وإرجاع الحكم إلى منهجه القويم، إمَّا برجوع الملوك القائمين والحكام المساعدين لهم إلى التمسك بنظام الإسلام في الحكم، ولكن الأمة الإسلاميَّة ــ ككل ــ لم تنجح في ذلك لأنَّ نظام الحكم الملكي العضوض قد توطن واستقرَّ.
واستمرَّ الإبَاضِية كما استمرَّ غيرهم في نقد الوضع القائم وإظهار انحرافه في المجتمعات الخاصة والعامة، وحاولوا أن يقوموا بتجارب خاصة لإقامة حكم الله. فأقاموا بالفعل دولاً اتسمت بالتزام السير في المنهج الإسلامي ولكن تلك الدول لم تستقر بسبب السهام التي وجهتها إليها السياسة المضادة، بمختلف الأساليب.