الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٢6 - عاش أبو الحسن الأشعريُّ في القرن الثالث الهجريِّ، وعاش ثلاثين سنة في القرن الرابع، وقد كان للإباضيَّة إمامات بالمشرق وإمامات بالمغرب واشتهر لهم أئمَّة وعلماء ومفسِّرون ومحدِّثون ومتكلِّمون، وفقهاء في أكثر العواصم الإسلاميَّة حينئذ وَلَكِنَّهُ لم يذكر أحدًا منهم ولم يشر إلى كتاب من كتبهم.
7 - الفترة التي عاش فيها أبو الحسن كانت فترة ازدهار علميٍّ للإباضيَّة في المشرق والمغرب ورغم ذلك فإنَّ أبا الحسن لم يشر إلى أحد من معاصريه من علماء الإباضيَّة.
ومعنى هذا كلّه أن الإباضيَّة الذين كتب عنهم أبو الحسن لا وجود لهم في الواقع، وأنَّ الإباضيَّة الموجودين في الواقع، والذين كانوا يعيشون كما يعيش سائر الناس لا وجود لهم فيما كتبه عنهم أبو الحسن، أي أنَّ أبا الحسن لم يكتب عن الإباضيَّة الحقيقيِّين.
ومنذ ألَّف أبو الحسن الأشعريُّ كتابه «مقالات الإسلاميِّين» أصبح مصدرًا يستقي منه الكتَّاب، ومرجعًا يعود إليه المؤلِّفون، فينقلون ما فيه من أخطاء وصواب، وحقٍّ وباطل، تارة بالنص وتارة بالمعنى، وتارة يشيرون إليه وأحيانًا يغفلون عن الإشارة.
ولقائل أن يقول: إنَّ هناك مؤلِّفين آخرين كتبوا في الموضوع، في عصر أبي الحسن من قبله أيضًا، وهذا صحيح، غير أنَّني أستطيع أن أزعم أنَّ شهرة أبي الحسن ومركزه العلميَّ، ومواقفه في مجالات المحاججة والجدل جعلته يطغى على الآخرين جميعًا. فأصبح أهمَّ مرجع وأوثق حجَّة عند المؤلِّفين الذين جاؤوا من بعده.