الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣١١

في هذه الصورة تعتبر الدار دار إسلام ومعسكر السلطان معسكر إسلام إِلاَّ أنَّه معسكر بغي وظلم وعدوان. وطاعته فيما أمر الله به وجهاد العدو واجبة، والنقمة عليه، والدعوة إلى الخروج عنه، والعمل على الإطاحة بحكمه جائزة بشرط ألا تحدث فتن تلحق بالأمة أضرارًا أكبر من المصالح المتوقعة والفوائد التي ينتظرونها من قيامهم عليه. ويرى الإبَاضِية في جميع صور الحكم المنحرف ــ أنَّه يجوز الشراء ــ مهما كانت النتائج ــ وهو أن تخرج جماعة من الناس يتجاوزون أربعين رجلاً ينتقدون الفساد، ويبينون للناس ما عليه الدولة من الانحراف، وما عليه الحكام من البغي والظلم، ويدعونهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن عارضتهم السلطة بالقوة جاز لهم أن يردوا عليها بالقوة والعنف ولكنهم على جميع الأحوال لا يجوز لهم أن يخيفوا الناس، ولا أن يروعوا الآمنين، ولا أن يعترضوا سبيل أححد أو يعتدوا على أحد، ولا أن يفرضوا حتَّى ضيافتهم على أحد، فإن فعلوا شيئًا من ذلك انتقلوا من حكم الشراء إلى حكم الحرابة. وذلك لأنَّ مبدأ الشراء هو مقاومة الظلم في أجهزة الدولة المنحرفة بالدعوة أو بالعنف إنَّ اقتضى الأمر ذلك دون التعرض للناس بسوء.

٣١١ / ٥١١