الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١٢هذه هي الصورة المعروفة عن الدار وعن معسكر السلطان عند الإبَاضِية وهم عندما يطلقون على معسكر السلطان أنَّه مغ=عسكر بغي أو على السلاطين أنَّهم سلاكين جور لا يقصدون بذلك المخالفين لهم في المذهب فقط، وةإنما يقصدون بذلك جميع الأجهزة الحاكمة التي انحرفت عن دين الله فلم تعمل به سواء كانت من الإبَاضِية أو من غيرهم. ومن أراد أن تبرز له هذه الحقيقة واضحة فعلية أن يرجع إلى كتب التاريخ. ومن أقربها (ثحفة الأعيان) للإمام نور الدين السالمي الذي أرخ لعمان منذ الفتح الإسلامي إلى العصر الحاضر وقد كان حريصًا في جميع ما كتبه عن الدول التي تعاقبت على حكم عمان ــ وكلها من الإبَاضِية من أهل عمان ما عدا فترة قصيرة جدّا في عهد الدولة الأمويَّة زمن الحجاج ــ فكان يذكر الإمامة العادلة وكان يصف الباقي بسلاطين الجور ــ أو يطلق عليهم كلمة الجبابرة، وعلى هذه الكلمة علَّق الإمام أبو إسحاق اطفيَّش في أسفل الصفحة 107 من الجزء الأوَّل بما يلي:
«والمراد بالجبابرة أمراء الاقطاع وملوك الطوائف، وقد تولى على قطر عمان انقلابات من إمامة إلى ملوكية ومن ملوكية إلى إمامة، فمنذ انقطاع الخلافة الاسلامية تولَّى حكم عمان أئمة على طريقة الخلفاء الراشدين، فمتى ضعف أمر الإمامة برزت إلى الميدان الملكية أو أمراء الطوائف وهكذا». وقال في آخر التعليق: «وكلما ذكر المنصف الجبابرة فالمراد الولاة غير العدول».
ولعل عبارة المؤلف في هذا الموضوع أكثر وضوحًا فقد قال في تحفة الأعيان الجزء الأوَّل ص107 ما يلي:
«ذكرت السير أنَّ الجبابرة استولت على عمان بعد الجلندي فأفسدوا فيها، وكانوا أهل ظلم وجور، فمن هؤلاء الجبابرة: محمَّد بن زائدة، وراشد بن النظر الجلنديان». وقال بعد أسطر:
«وقد تقدم أنَّه من أقارب الجلندي». أحسب أنَّه لا داعي للمزيد في هذا الموضوع.