الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

هذه هي الصورة المعروفة عن الدار وعن معسكر السلطان في الأمة الإسلامية والإبَاضِية يتح{َّثون عنها كما يتحدَّث عنها غيرهم.

أمَّا العدو الذي أشرت إلى أن الإبَاضِية يوجبون حربه حتَّى مع السلطان الجائر فإنَّما هو عدو الإسلام، في الحروب التي تكون بين دولة مسلمة وأخرى كافرة، لأنَّ ذلك جهاد في سبيل الله لا يبتغي لمسلم أن يتقاعس عنه. أمَّا الحروب التي تقع بين دولتين أو طائفتين مسلمتين فإنَّما هي فتن القاعد فيها خير من القائم والنائم فيها خير من القاعد. والقائم خير من الساعي ما لم تكن إحداهما باغية فيجب رد عدوانها دفاعًا عن الحرمة والمال.

ويرى الإبَاضِية أن على المسلم حقًّ للوطن الذي يعيش فيه يوجب عليه الدفاع عنه من أي مهاجم أو أي عدوان ما لم يكن هو في حكم المنحرف والمهاجم دولة عادلة تريد إقامة حكم الله وتطالب بالدخول تحت رعايتها. والخضوع لنظامها. فإن عليه في هذه الحالة أن يستجيب وينضوي تحت لواء دولة ترفع منارة الإسلام، وتحكم بشريعة الله، وليس له أن يتلكأ في ذلك ويتباطأ.

بقيت هنالك صور لوضع شاذ وقعت في أزمنة مختلفة التمس لها الفقهاء أحكامًا وقررها لها من ذلك مثلاً: أن يكون الوطن إسلاميًا وتتغلب عليه دولة مشركة تحكمه بالحديد والنار. كما وقع في ليبيا إبان الحكم الإيطالي وفي تونس والمغرب والجزائر إبان الحكم الفرنسي، وفي مصر إبان الحكم الإنجليزي وفي هذه الحالة تعتبر الدار دار إسلام، ومعسكر السلطان معسكر كفر.

هذا ملخص رأي الإبَاضِية في الحكم فهم حين يتحدثون عن معسكر السلطان ينظرون إلى نوعية الحكم لا إلى مذهب السلطان ما لم يكن السلطان مشركًا. وعندما يكون السلطان إباضيًا ويكون جائرًا فإن الحكم عليه أن معسكره معسكر إسلام ولكنه مع ذلك فهو معسكر بغي وظلم وعدوان تماماً كما يحكمون على غيره من سلاطين الجور من المذاهب الأخرى.

٣١٣ / ٥١١