الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١٤وقد غابت هذه الحقيقة عن أكثر من كتب عن رأي الإبَاضِية في الموضوع دون الرجوع إلى مصادرهم وأمسك بكلمة (مخالفيهم) كأنها لولب سحري يدور معها في كلّ مجال.
عد كلّ هذا أحب أن أضع بين يدي القارئ صورًا مِمَّا قاله العلامة أبو يعقوب الوارجلاني عن هذا الموضوع حتَّى يتأكّد القارئ من رأي الإبَاضِية وموقفهم.
يقول أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان ص45 من الجزء الثالث ما يلي:
والذي ذكرناه في الملوك المتديّنة لم نقتصر فيه علىا علي ومعاوية دون أخلافهم بعد، بل الحكم فيهم واحد، أهل ديانة لما أظهروا على أيديهم من الجمع والجماعات، والأذكار واللوات، والنسك والعبادات، وظهروا الشرائع الاسلامية، وعمارة الصبيان المحاضر لقراءة القرآن، وظهروا الغزو والجهاد، في جميع البلاد، والثغور العباد، والدعاء إلى الله وغلى طاعته، وظهور عبادته».
ويقول أبو يعقوب في نفس الكتاب ونفس الجزء ص46 ما يلي:
«وليس في إنَّ ظهر فجور الملوك في ذات أنفسهم، وظهرت المناكر على أيديهم ما يخرجهم من ملة الاسلام، بل هم من أهل الملَّة وإن كانوا أهل سوء، ومن مناقبهم أنَّهم أمَّنوا السبل والطرقات، وجبوا الفيء والخراجات، ونصبوا القضاة والحكومة».
وبعد أسطر يقول:
«وصنيع جابر بن زيد رحمه الله حين تخلّف عن الجمعة فقال: اللهمَّ لك ألاَّ أعود» ومن وراء ذلك أخذه العطايا من الحجاج وشبه ومطالبتهم بها، وولاية الفتوى لهم والمساحات، وولاية شريح القضاء، وغيرهم من أهل العلم كثير».
ويقول في نفس الكتاب ونفس الجزء ونفس الصفحة ما يلي:
«