الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

أجمع أصحابنا على جواز الإقامة للمسلم في بلد قد غلب عليها الجبابرة، وأن تعمر فيه الأموال، وأن تزرع فيه الزرائع، وتغرس فيه الأشجار، مع علمه بأنَّهم يأخذون منه الأموال على سبيل الخراج، من غير أن يستحقوا ذلك المال وأنهم يستعينون به على ظلمهم وبغيهم».

ويقول بعد أسطرٍ:

«تجوز للمسلمين الإقامة في أملاكهم في المواضع التي لم يأت من سكنها حظر من قبل الله عزَّ وجل، ويزرعون فيها ويعمرون الأموال، ويغرسون الأشجار، وإن كانوا يعلمون أنَّ الجبابرة يأخذون منهم بسببها أموالاً تؤدي إلى تقويتهم على ظلمهم، إذا كانوا إنما يزرعون ويعمرون لنفع أنفسهم، وستر عيالهم، وإصلاح أحوالهم وللمسلمين أيضاً، ولكن إذا كانوا يزرعون ويعلمون وينوون بذلك تقوية الجبابرة والمعونة لهم فهم عصاة لله في فعلهم.

ومبعد سطور يقول:

«لافإن قال أفيجوز للمسلم أن يقيم معهم ويبايعهم، قيل له: نعم! ما لم يعلم أنَّه غصب أو حرام، أو أنَّهم يكرهونه على تصويت الباطل، ويلحقونه إلى إظهار شيء من الباطل، فإن قال: أفيجوز للمسلم الغزو معهم؟ قيل له نعم! إنَّ الله عزَّ وجلَّ أمر بذلك في كتابه أمرًا عامًا لقوله تعالى: {قَاتِلُواْ الذِينَ لاَ يُومِنُونُ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ»(التوبة:29) وقال جلَّ ذكره: ﴿قَاتِلُواْ الذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾(التوبة: 123) وأيضًا فإنَّ القتال جائز بغير إمام. والله أعلم».

أحسب أنَّ هذا المقدار يكفي لتوضيح رأي الإبَاضِية في الدار وفي معسكر السلطان ولم يبق إِلاَّ الحالة الأخيرة التي اعتبرناها حالة شاذَّة، وضرَّ بنا بها االأمثلة بالاستعمار الإيطالي والفرنسي والانجليزي لبعض البالد الاسلاميَّة وقد تححدَّث أبو يعقوب الوارجلاني على هذه الصورة أيضًا وإلى القارئ الكريم مقتطفات مِمَّا جاء في كتاب الدليل والبرهان الجزء الثالث ص74 وما بعدها قال:

«أعلم أنَّه لا يجوز أن يتخذ ــ المسلم ــ دار الشرك وطنًا».

٣١٦ / ٥١١