الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١٧ثُمَّ يحتجُّ لهذا الحكم ويذكر أسلوب التعامل مع المشركين، ثُمَّ يقول:
«وإن افتتح المشركون بلاد المسلمين، فأهل البلاد جائز لهم السكون معهم وتحتهم، وتجري عليهم أحكامهم، ولا يجوز لأحد ــ غيرهم ــ أن ينزلها وأن يتخذها وطنًا من سائر الناس، وإن خرج أحد من المسلمين من بلاده من خوفهم فهو مثل من لم يسكنها قط، وإن كان المشركون أهل الكتاب كاليهود والنصارى فللمسلمين مخالطتهم ومبايعتهم ومؤاكلتهم، ويأكلون ذبائحهم وسمونهم وإقطهم وجنبهم ما لم يظهروا على حرام، وكذلك طبيخهم وطعامهم وشرابهم وليس الخمور ــ وإن اتهموهم على النجاسة فيحرجوا ما قدروا، ولا يتزوجون إليهم ولا يتسرون ولا ينكحونهم، ويعاملونهم في أموالهم ولا يحذرون منها شيئا، ولو كان أثمان الخنازير أو من أثمان الربا، ولا يعاملونهم بالربا، ولا يأكلون خنازيرهم، ويدفعون عن بلدهم من أراد ظلمهم إِلاَّ عساكر المسلمين فلا يدفعونهم، ويتقون من المجوس جميع ما يؤكل مِمَّا يخافون عليه النجاسة، أو من السمون والأجبان والطبيخ وغير ذلك».
ويطيل المؤلف في السلوك الذي ينبغي أن يسلكه المسلمون عندما يكونون في هذا الوضع الشاذ.
وبعد هذا أستطيع أن أعود فألخص الموضوع في الصورة الآتية:
1 - الدار دار إسلام ومعسكر السلطان معسكر إسلام وذلك عندما يكون الوطن مسلمًا والأمة مسلمة والدولة مسلمة تعمل بحكم الله.
2 - الدار دار إسلام ومعسكر السلطان معسكر إسلام إِلاَّ أنَّه معسكر بغي وظلم وذلك:
عندما يكون الوطن مسلمًا والأمة مسلمة والدولة مسلمة لكنها لا تلتزم المنهج الإسلامي في الحكم.
3 - الدار دار إسلام ومعسكر السلطان معسكر كفر وذلك عندما يكون الوطن مسلمًا والأمة مسلمة والدولة الحاكمة دولة مستعمرة مشركة كتابية أو غير كتابية.
4 - الدار دار كفر ومعسكر السلطان معسكر كفر وذلك عندما يكون الوطن للمشركين تسكنه أمَّة مشركة وتتولَّى حكمه دولة مشركة.
التعامل بين المتخالفين