الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١٨تحدَّث الفقهاء عن الحكومات المذهبيَّة، أي عن السلوك الواجب عن دولة تلتزم إجراء الأحكام على مذهب من المذاهب الإسلامية، وككيف يكون موقفها بالنسبة لمواطنيها من بقيَّة المذاهب، وكذلك تحدَّثوا عن سلوك المواطنين إذا كانوا يتبعون مذهبًا غير المذهب الرسمي للدولة، وأستطيع أن ألخص رأي الإبَاضِية في هذا الموضوع فيما يلي:
1 - عندما تكون الدولة ملتزمة لأحكام المذهب الإبَاضِي فإنَّ موقفها مع مواطنيها من المذاهب الأخرى أن تبين لهم نقط الخلاف وأن تدعوهم إلى ما تعتقده هي حقًّا وصوابًا، وسواء استجابوا لها أو لم يستجيبوا فإنَّ موقفها معهم لا يتعدَّى هذه الحال. ويجب أنَّ تعاملهم في الحقوق والواجبات كما تعامل المواطنين الموافقين لها في المذهب، لا فرق ولا خلاف، أمَّا من دعا إلى فتنة سواء كان من موافقيها أو من مخالفيها فإنها تعذر إليهم فإن رجعوا فذلك المطلوب، وإن أصروا على موقفهم استحلت قتالهم حتَّى يفيئوا.
2 - عندما يكون الإبَاضِية مواطنين في دولة ملتزمة بمذهب غير مذهبهم فإنَّ عليهم أن يخضعوا لقوانينها وأن يرضوا باحكامها ولو كانت مخالفة لآراء مذهبهم وأحكامه، ما دامت موافقة لأحكام مذهب الدولة التي تطبق على الجميع، وعليهم أن يتعاونوا معها في كلّ شيء ما لم يكن معصية فإذا أمروا بمعصية فإنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقد ناقش العلامة أبو يعقوب الوارجلاني هذه المواضيع بشيء من الإسهاب والتفصيل والتمثيل. ومما قاله في كتابه الدليل والبرهان الجزء الثالث ص53 ما يلي:
«