الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

والذي ينبغي لأمير المؤمنين أن يستعمله بينه وبين أهل الخلاف أن يدعوهم إلى ترك 4ما به ضلوا، فإن أجابوا اهتدوا وصاروا إخوانًا ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، ونصير وإياهم شرعًا واحد كما تقدَّم كما قال أبو حمزة المختار بن عوف: «الناس منا ونحن من الناس، إِلاَّ عابد وثن وملكًا جبارًا، وصاحب بدعة يدعو الناس إليها» وإن امتنعوا عن ذلك دعوناهم إلى أن نجري عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق، والخضوع لواجب الأحكام، فإن أطاعوا بذلك تركناهم على ما هم عليه، ووجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب لنا وعلينا، إِلاَّ ما كان من الاستغفار فلا حقَّ لهم فيه، ما داموا متمادين على ما به ضلوا، ووسعنا وإياهم العدل، ولهم حقوقهم من الفيء والغنائم والصدقات على وجوهها، ولهم علينا دفع الظلم عنهم كما يجب لسائر المسلمين والعدل في الأحكام، والدفاع عنهم، وإن غزوا معنا فلهم سهامهم كما لنا، ومن امتنع منهم مِمَّا وجب عليه من الحقوق أدبناه بما يقمعه، ويرده إلى سواء السبيل، وإن جاوز ذلك(1) سفكنا دمه، واستحللنا قتاله، وإن اعترفوا بطاعتنا وانفردوا ببالدهم وأجروا فيها أحكامهم تركناهم، وذلك ما لم يكن ردًّا على أيَّة محكمة، أو سنة قائمة، ونستقضي عليهم منهم من يقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم، ونقبل قوله في ذلك على أسلوب القضاة كلّهم، إذا كان مِمَّن تقول لهم ديانتهم، ولم يمنعنا من ولايتهم إِلاَّ ما هم عليه، ونأخذ منهم كلّ ما يجب من الحقوق ونردها في فقرائهم، وذوي الحاجة منهم، وإن اتهمناهم في شيء أعذرنا إليهم، وننبذ إليهم على سواء، ولا نتركهم يظهرونمنكرًا بين أيدينا إذا كان عندهم منكرًا في ديانتهم، ونمنعهم أن يحدثوا في أيامنا ما لم يكن، إِلاَّ أن يكون أمرًا لا مكروه تحته، فلنا الخيار.

«

(1) - يعني أنَّه إنَّ تجاوز الامتناع عن أداء الحقوق إلى العمل يخل بالنظام والأمن.

٣١٩ / ٥١١