الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠وإن حاربناهم في هذا كلّه وهزمناهم فإنا لا نتبع مدبرًا، ولا نجهز على جريح، وأموالهم مردودة عليهم، إِلاَّ ما كان لبيت المال فإنا نجوزه على وجهه، ولا نتورع عن جميع ما في أيديهم من المظالم عندنا إذا كان جائرًا في مذهبهم، وما كان في أيديهم من مال بيت المال للمسلمين، فإنا نأخذه ولا نردّه إليهم ونصرفه في وجوهه، وإن كان مظلمة رددناها إلى أهلها».
ويقول بعد أسطرٍ:
«وإن قدرنا عليهم قتلنا منهم كلّ من قتل أحدًا منا بعينه، ولا نستعمل فيهم حكم المحاربين».
ويقول بعد أسطرٍ:
«ونصلي على قتلاهم، وندفنهم، ونجري المواريث بيننا وبينهم على وجوهها، والعِدد(1) والأموال والحرمات على وجوهها».
وقد ناقش أبو يعقوب ــ أيضًا ــ الصورة المعاكسة في الدليل والبرهان الجزء الثالث ص61 فقال ما يلي:
«إعلم يا أخي أنِّي أريد أن أذكر كيف حال المسلمين مع أهل الخلاف وأهل التدين منهم، ومع السلاطين الجورة الضالين، ومع سائر المشركين، إعلم يا أخي أنَّ مذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائز، وليس كما تقول السنية أنَّه لا يحل الخروج عليهم ولا قتالهم بل التسليم لهم على ظلمهم أولى. قالوا وقد اختلفت الأمة في هذه المسألة على ثلاثة أقول: القولة الأولى قول أهل الدعوة أنَّه جائز الخروج عليهم وقتالهم ومناصبتهم، والامتناع من إجراء أحكامهم علينا إذا كنا في غير حكمهم، وَأَمَّا إذا كنا تحت حكمهم فلا يسعنا الامتناع من كثير من أحكامهم، وإن أردنا السراء والخروج جاز لنا».
(1) - العِدد جمع عدّة وهي المدَّة التي تننتظرها المرأة بعد الطلاق أو وفاة زوجها ليحل لها التزوج من جديد.