الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ولا يسعني وأنا أختتم هذا الفصل إِلاَّ أن أبدي ملاحظة ربَّما تساعد على تبرير ما بلغ إلى الإمام الأشعريِّ كما بلغه، وذلك أنَّه ربَّما كان من طلاَّب جابر أو طلاَّب أبي عبيدة من عرف بتلقِّيه العلم عن أحدهما واشتهر بذلك وظنَّه الناس إباضيًا بينما هو لم يكن من الإباضيَّة، أو أنَّه قال ببعض تلك المقالات فأعرض عنه الإباضيَّة ولم يحسبوه منهم ولم يذكروه في سيرهم وتوهمه غيرهم أنَّه منهم رغم ما يقول به.

البَغدَادِيُّ والإباضيَّة

بعد أبي الحسن الأشعريِّ بنحو قرن تقريبًا جاء مؤلِّف آخر اهتمَّ بالحديث عن الفرق والمقالات الإسلاميَّة، هذا المؤلف هو:

عبد القادر بن طاهر بن محمَّد البغداديُّ، وقد اشتهر بنسبته الأخيرة بين المؤلِّفين.

كتب البغداديُّ عن الإباضيَّة كما كتب عن غيرهم من الفرق الإسلاميَّة في كتَابه «الفَرْقُ بين الفِرَقِ» الذي حقَّقه الأستاذ محمَّد محيي الدين عبد الحميد وعلَّق عليه ونشره.

إنَّ القارئ بمجرَّد البدء في قراءة مقدِّمة كتَاب البغداديِّ (الفَرْقُ بين الفِرَقِ) يحس كأنَّه داخل في معمعة حامية الوطيس، وكأنَّه يرافق محاربًا شديد المراس، قد دجَّج نفسه بجميع أنواع الأسلحة استعدادًا لدخول معركة ينبغي له أن يقضي فيها على عدد من الخصوم.

٣٣ / ٥١١